news.ahwal@gmail.com
مقالات

من يحمي الإعلامي من التغول ؟

ربما للمرة الثالثة من خلال مسيرتي الكتابية أشير إلى هذا الموضوع المهم في حياة الكاتب و مدى صدقه مع نفسه وأهله و مجتمعه وكل ما يتناوله وذاك من باب التذكير.
أكثر من أربعة عقود ونصف مضت ونحن نركض في دهاليز صاحبة الجلالة بين فكرة واردة او رأي مطروح أو إشادة مستحقة او نقد القصد منه الصالح العام واضعين نصب أعيننا بالمقام الأول مخافة الله ثم مصلحة الوطن لأنها فوق إعتبار و بالتأكيد ان من اولويات مصالح الوطن طاعة ولي الأمر وقول كلمة الحق والإيمان بأن كل منا صغر منصبه او كبر هو على ثغر من ثغور هذا الكيان الشامخ بدينه وقيادته وشعبه، وعليه الحرص بعدم المساس بالوطن او رموزه بسوء عبر هذا الثغر. وخلا تلك الفترة لم نتغيب عن الركض اسبوعا واحدا وعن التواجد الفكري حبا في إحياء سنة أن نقول ( لمن أحسن أحسنت ) ونُشير لمن قصر بالتنبيه الراقي الذي يصب بالتالي في خدمة الصالح العام كما أشرت بعاليه . حرصت خلال ذلك العمر الزمني أن أتجنب التطبيل و الإبتعاد عن النقد بلغة الإنتقاد الحاد المذموم لذلك ولله الحمد لم اتلق يوما ردا يخالف حقيقة ما أكتب إلا في القليل لأنني متأكد مما أكتبه فقد كنت اناقش من يعترض حتى تبان له الحقيقة ويعتذر والشواهد حية وموثقة. 
فيما مضى كان الكاتب يطرح رأيه خصوصا إذا كان نقدا بتحفظ ومع ذلك قد يكون الرد بعد أشهر ويكون الموضوع بحكم التقادم قد اصبح في عالم النسيان وتنتهي الأمور كما يقال ( وكأن شيئا لم يكن) 
اما عصرنا هذا مع وسائل الإتصال والتواصل وتنوعها لو اقدم الكاتب على إشادة مبالغ فيها خلاف الحقيقة فإن سرعة الرد ستكون حتى من العامة قاسية وقوية عبر وسائل الإتصال والتواصل بنشر ما يفضح زيف الثناء الذي طرحه الكاتب . سواء بمقالة مضادة او مقاطع مرئية او تغريدة صارخة او صور تكشف عكس حقيقة ماذكره ذلك الكاتب 
فاليوم لاتستطيع الإشادة مثالا بجهود أي مرفق وأنت ترى أن ما على الأرض يخالف حقيقة الإشادة رغم إمكانية الموظف في أي مرفق إكتشاف الواقع عبر الجهاز الذي امامه و حقيقة ما يطرح ويصحح الوضع تدريجيا دون التسويف حتى لا تتراكم الخطاء و بالتالي يصعب إيجاد الحلول وتكثر التعقيدات. 
واليوم لاتستطيع أن تشيد بمرفق “ما” إلا اذا كان يستحق لأنه في نفس اللحظة هناك من سيقدم لك صورة او مقطع يدحض إشادتك ويبين الحقيقة .ومن هنا اود
التأكيد على اتساع مساحة الحرية المحمودة في الإعلام . و الواقع يؤكد لنا بأن العالم أصبح فعلا قرية مكشوفة للجميع . 
من هنا لن يضيع الكاتب سنوات ركضه ليكون مساهما في التقصير وداعما للفساد الذي يُعطل مسيرة النمو و عجلة التطور.
لذلك لا عيب إذا قلت من قبل بصوت مسموع (عفوا لا مجال للتطبيل). 
وقد جاء الأمل مع رؤية 2030 حيث تم تفعيل دور الجهات الرقابية بعد دمجها وإعطائها صلاحيات واسعة ، لتكشفت معها حقيقة ما كنا نتناوله كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية ، وخلال الخمس سنوات تأكدت الآمال وأشرقت شموس الرؤية نحو مستقبلا أكثر إشراقا وعطاء بإذن الله .

المصدر
        صالح المعيض
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى