news.ahwal@gmail.com
مقالات

رحم الله من ربانا

( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) بهذا أمرنا الله أن ندعوه بأن يرحم والدينا الذين قاموا على تربيتنا وأمرنا بتقديرهما واحترامهما، مهما يصدر منهما لنا، ولا ننظر لهما إلا بعين الرضا، وإخفاض جناح الذل، وأمرنا سبحانه وتعالى ان لا يروا منا إلا ما يسرهم. فقد قال تعالى ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ).
وإذا ما قدر للشخص منا تتبع حياته منذ الولادة، سنجد إن الوالدين يقدمان الغالي والنفيس من أجل تربيتنا والمحافظة على نمو أجسادنا، وعقولنا نمواً سليماً، من أجل حياة خالي من الأوجاع والمتاعب والأسقام، لا يناموا الليل ونحن في تعبٍ ولا يرتاح بالهم ونحن نتألم و تنشرح صدورهم عندما يروا الابتسامة على محيانا لهذا جعل الله لهما هذه المكانة الرفيعة وامرنا أن لا نتأفف منهما او نرفع عليهما أصواتنا حتى في كلامنا العادي. قال الله عز وجل ( فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) هذه المكانة العالية لهما لِعلم الله تعالى بما يقدمانه لنا وما يلحقهما من عناء وشقاء بسببنا في طفولتنا وحتى و نحن اباء، اللهم ارحمها واغفر لهما ولمن شارك في تربيتنا من أخوات وأخوان وأعمام وعمات وجدات و أجدادنا، واخوال وخالات وهذا ينطبق على الجميع، فرضه الله تعالى علينا.
ومن الجانب الشخصي فإنني اترحم على جميع أهالي قريتي بني حريم الذين اسهموا رجال ونساء في تربيتي، والوقوف معي بالدعم المعنوي في جميع مراحل طفولتي الى ان غادرت قريتي وانا في عمر لا يتجاوز ١٣ سنة.
هذه المقدمة استخلصتها من العنوان أعلاه، الذي أخترته عنوان لموضوعي هذا، بعد ان وصلني في الرسالة التالية، من الابن سعيد وقيتان، رسالة تحمل بين طياتها معاني كثيرة، تأخذ وترتقي بمن يلتزم بها الى المعالي، وتسمو بخلقه واخلاقه وتميزه، في العمل والتعامل، وأذ كان ما أرسل، وهو ممن يتعهدني بجميل المواضيع الهادفة الراقية برقي خلقه واخلاقه وثقافته، من رسمه المعرفي فذلك ماتعودناه منه من صغره بين اقرانه، أو بعد ان شب وتدرج في عمله.. فتلك ثقافة ان تكون منه وله.
وأن كانت مما يحسن ان يقتنيه في معلوماته المعرفية، فذلك ما عهدنا منه أن يكون، فقد ورث من والده الذي كان بمثابة ابن لكبار السن من اهل قرية بني حريم رجال او نساء، والفزعة والشيمة، وكرم النفس والنفيس – رحمه الله -، وورث من جده لوالده الوالد صالح الطيطلي – رحمه الله – الكثير من سماته الشخصية السامية، فقد كان من أهل المروءات بين ناسه ومعارفه، بل كان له من الشجاعة نصيب الأسد، فقد حدثنا من عاش مع الجد صالح الطيطلي، عن شجاعته، وقوة تحمله على الصعاب، مقدام لم يتخلف عن قبيلته ( قبيلة بالحكم ) في افراحهم او اتراحهم، وكان ممن يتقدمهم في في اللقاءات والمنازعات التي تنتهي بإشعال فتيل الحروب القبلية، – لعل الزمن يسمح لنا بان نسجل بعض ما وجدنا منه في سجله الزمني الناصع بالبياض من بطولات – وهذا ما كانت عليه اغلب قبائل الجزيرة العربية، الى ان قيض الله لهذه البلاد الملك عبد العزيز – رحمه الله -، الذي أوجد الأمن بين تلك القبائل المتنازعة وسادة المحبة والسلام واشترك الجميع في ارض واحدة تحت حكم ال سعود في استقرار ورخاء، وسيكون ذلك باذن الله الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.
لعل ما تقدم يكون مبررا لتقديم ماتفضل به الابن سعيد وقيتان عليه وهو يقول:
في ملابس الرجل تظهر نظافة المرأة.
وفي ملابس المرأة تظهر رجولة الرجل.
وفي ملابس البنات تظهر اخلاق الام
نحن جيل نشأنا وتربينا على الحب …!!
التسامح الوفاء الاحترام وكل القيم النبيلة …!!
عاصرنا رجالا ونساء لم يعرفوا القراءة والكتابة ولكنهم اتقنوا علم الكلام..!!
لم يدرسوا الأدب ولكنهم علمونا الأدب…!!
لم يدرسوا قوانين الطبيعة وعلوم الأحياء ولكنهم علمونا فن الحياء..!!
لم يقرأوا كتابا واحدا عن العلاقات ولكنهم علمونا حسن المعاملة والاحترام…!!

لم يدرسوا الدين ولكنهم علمونا معنى الإيمان..!!

لم يدرسوا التخطيط ولكنهم علمونا بُعد النظر..!!

لم يسمحوا لأحد منا على الكلام بصوت عال بالبيت …!!

نحن جيل كنا ننام عندما تُقفل مفاتيح الكهرباء في فناء المنازل وتنطفئ الأنوار …!! – لعله يقصد عندما يتم أطفاء القازة أو الفانوس اشعال الاثنين من فتيلة لكل منهما موصلة الى وعاء فيه قاز تشتعل في اعلاها بطريقة تمنع اشتعال القاز كله، تستمر الشعلة الى ان ينتهي القاز، او يتم أطفاء شعلتها بالنفخ عليها من الفم -.

كنا نتحدث” مع” بعض…
ولا نتحدث “عن”بعض …!!

فحبي وتقديري لمن علمونا :
ان للأهل هيبة …
للمعلم هيبة …!!
وللعشرة هيبة ..
فكنا نحترم سابع جار …!!
ونتقاسم مع الأخ والصديق المصروف واللقمة و نحفظ الأسرار …!!
وقبل الختام يقول بن وقيتان وفقه الله:
لمن عاش تلك اللحظات الجميلة …!!

وإلى الجيل الذي ربانا وهذبنا أقول:
حفظ الله من كان منكم حيا والرحمة والمغفرة لمن غادرنا…

واسال الله ان يصلح جميع شبابنا وشباب المسلمين
ويردهم اليه ردا جميلا.
بقي لي أن أقول
لا نهمل تلك الرسائل ذات القيمة الفكرية والأهداف النبيلة المؤثرة كـ رسالة بن وقيتان وفقه الله، وأصلح له النية والذرية والمال و متعه بالصحة والعافية، ولعل هذه المعلومة تصل الى كل صاحب لب واعي يستقي منها ما يمكن ان يُفيد في حياته وتعاملاته اليومية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استاذنا الكبير صالح بن خميس حفظك الله
    ماتناوله قلمك عن الوالدين والدعاء لهم هذا بحد ذاته مشروع وليس لنا شكر في ارضاء من قام على تربيتنا حتى اصبحنا رجال وجائنا ابناء وايقنا وعرفنا ماكانوا يقومون به من أجلنا …

    وقد استطرت اسمي وجدي ووالدي بمقالك فنحن عائلة آل وقيتان نثمّن لك هذا وجزاك الله عنا خير الجزاء فمنكم تعلمنا الكثير وأنت قدوة لنا يابو محمد فمهما قلت لن اوفيك حقّك حفظ الله لك ابنائك ومن تحب واسعدك الله في الدارين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى