news.ahwal@gmail.com
مقالات

40 عاماً في رعاية الأطفال التائهين بالحج 

مبارك الدوسري 

 

يمكن أن يوصف من يُحب ويعشق ممارسة العمل التطوعي بكافة مجالاته ، أنه ذاك الشخص الذي يعمل على اساس المساعدة أو تقديم الخدمة برغبة مستمرة ومنتظمة دون مقابل مادي أو منفعة مُعينة، ومن هؤلاء الذين عرفتهم الأكاديمي والرائد الكشفي الدكتور ناصر بن علي الخليفي الذي قضى 40 عاماً متطوعاً في خدمة ورعاية الأطفال التائهين بمعسكرات الخدمة العامة في المشاعر المقدسة التي تُقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية كل موسم حج، فلم يتخلف عن تلك المهمة في مواسم الحج، حتى تاريخ تسليم هذه الخدمة الى فتيات الكشافة عام 1431هـ ، حيث اتجه بعد ذلك الى المشاركة في إرشاد الحجاج بما يعرف بالمرشد المتجول خاصة وإنه من أبناء مكة المكرمة.                                                                                       بعد عقود قضاها في رعاية الأطفال التائهين التي عبر عنها بأنها أجمل سنين عمره في العمل التطوعي، حيث تحدث أمامه على مدار الساعة في يوم عرفة ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق مواقف تذرف فيها الدموع وهو يرى حلاوة اللقاء بين الوالدين أو احدهما وهو يلتقي طفله التائه في المعسكر الكشفي سعيداً يلهو مع اقرانه و قد وفرت له الكشافة الفراش المريح والألعاب المسلية والملابس والطعام والحلوى .
قضى الدكتور ناصر الخليفي في هذا العمل التطوعي المشرف حوالي 50 عاماً بداء هذه المهمة منذ مرحلة الاشبال حيث التحق بها في مدرسة الشعب واستمر بها حتى مرحلة الجوالة عندما التحق بجامعة الملك عبدالعزيز – فرع مكة المكرمة – ومارس القيادة الكشفية من خلال عمله الوظيفي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران حتى تقاعده من العمل الوظيفي الرسمي، ولكنه استمر في العمل التطوعي في معسكرات الخدمة العامة بالحج والعمرة كل عام، يرى د/ الخليفي أن انتقال رعاية الأطفال التائهين للفتيات كان قراراً صائباً باعتبار المرأة أكثر قدرة على التعامل مع الطفل خاصة وان الكثير من فتيات الكشافة بالمملكة من المتخصصات في رياض الاطفال، والبعض منهن مارس دور الأمومة، كما يرى ان التقنية التي تواكب مستجداتها الكشافة كل عام اسهمت كثيراً في ارشاد الاطفال التائهين بيسر وسهولة اكثر من ذي قبل.
واليوم وبعد تلك السنوات التطوعية لازال الرائد الخليفي يُقدم عصارة خبراته في المجال التطوعي من خلال مكتب رابطة رواد الحركة الكشفية بالمنطقة الشرقية ، حيث يُعد أحد المستشارين بالمكتب وسجل حضوراً قوياً من خلال تلك الاستشارة عند بدء جائحة كورونا، بإسهاماته التطوعية الحقيقية التي تُعزز صمود أعضاء المكتب على إستمرار المشاركة حتى استطاع بخبرته مع زملائه من الخبراء أن يجعلوا العمل في تلك الجائحة مستمراَ، و يُعد العمل التطوعي ثقافة لصيقة بكافة الأفراد المشاركين معه منذُ إلتحاقهم بالحركة الكشفية التطوعية، فقد حرص على أن يدعم كل عضو في دوره المكلف به وتوجيه طاقاته ومهاراته ليشعره بأهميته وقدرته على المساهمة في خدمة مجتمعه، ورد الجميل لذلك المجتمع الذي عاش فيه، حتى أنه مع مسئولي المكتب لم يكتفوا بالتطوع الحضوري في كل المهام التي يقومون بها فقد أعتمد ورفاقه خلال الجائحة على تقديم ما يسمى التطوّع الافتراضيّ أو الإلكترونّي، أيّ التطوّع عن بُعد عن طريق شبكة الإنترنت، وسخر خبراته الكبيرة والممتدة لعدة عقود في منح الفرص لمشاركة الجميع بالتعاون مع مسئولي المكتب في التخطيط للنشاطات التطوعية، والمساهمة في تعزيز ثقافة العمل التطوعي لدى المجتمع وحرصه الكبير على استمرار الحماس الدائم أثناء القيام بالعمل الكشفي التطوعي .
وأمام هذا العطاء منحته جمعية الكشافة الوسام الكشفي الفضي، والذي يًمنح لمن شارك في معسكرات الخدمة العامة متطوعاً عدة سنوات وأدى خدمات جليلة حيث تم تسليمه الوسام في الحفل الأول لتكريم الشخصيات والقيادات الكشفية التي كان لها دور في دعم عمل وأنشطة الجمعية، والذي أُقيم بالمدينة المنورة عام 1426هـ، ورعاه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة – آنذاك –.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى