سقوط طاغية عربي أخر

الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة
– أثبتت القراءة المتأنية للتاريخ السياسي العربي خلال العقود الثلاثة الماضية في “أن لا طاغية بخير” وان الاستقرار الوطني والسلم الأهلي لأي دولة هو قيادتها الحكيمة المدعومة بالبطانة الصالحة وحينما نذكر القيادة فالمقصود هو الحاكم رأس الهرم مرورا بجميع ألاجهزة العسكرية والأمنية والمدنية.. ملاحظة مهمة غايتنا جميعا كمحبين لاوطاننا ان نتواصى بالحق فلقد أثبتت الأيام والتاريخ أن مفهوم القبضة الحديدية والذي كانت تمارسه تلك الحكومات الطاغية في مختلف دول العالم وبعالمنا العربي كان سببا رئيسا في سقوط اولئك الطغاة.
– كما أثبتت الأحداث انه كلما تحلت القيادات بالحكمة والأنسانية والمشاركة الأهلية وحسن اتخاذ القرار وأيضا كلما وضعت الحكومات مصلحة شعبها في المقام الأول وليس الكرسي وان شعبها هو أهم أولوياتها فذلك سينعكس على أمنها هي كحكومة وعلى وحدة واستقرارها الوطني والأهلي على المدى الطويل.
– لا شك أن حماية أي دولة من التدخل او التغلغل الخارجي اوأنقلاب شعوبها يبنى اساسا على العقد الاجتماعي مابين القيادة والشعب.. فهذه العلاقة هي السد المنيع الأول الذي يحمي الوطن من أي تدخل خارجي أو انقلاب عسكري او قيام ثورة شعبية.. الملاحظ ان جميع الطغاة اللذين سقطوا مع زمرتهم كان بيد أفراد شعوبها.. ماعدا “صدام” والذي يتفق الأغلبية بأنه استحق تلك النهاية لغطرستة وفرعونيته ووحشيت تعامله وأجهزته القمعيةمع مكونات شعوبهم وطوائفهم وعرقياتهم.
– أن القيادة الحكيمة هي تلك القيادة التي تزرع نبتة الولاء الوطني والأهلي والانتماء للتراب الوطني داخل فكر وقلب كل مواطن وليس لفرد الحاكم.. أردد دائما بأن “الشعب هو خط الدفاع الأول للوطن ” بحيث يصبح كل مواطن حارساً محب بحق وحقيق لأمن بلده راغباً في أن يورث تراب هذا الوطن آمناً لأبنائه وأحفاده.. لاحظوا ان الدول الكبرى وولاء شعوبها ومهما اختلفت احزابها السياسية يكون الولاء في النهاية لتراب الوطن وليس للحزب (أين ذهبت تلك الأحزاب العربية الحاكمة اليوم؟ وما مصير البقية المتبقية منهم اليوم؟ ).
– أن علم التاريخ اثبت لنا منذ أن بداء ماسمي بالربيع العربي ان سقوط أولئك الطغاة مع بطانتهم (زين العابدين وحسني مبارك وعلي صالح والقذافي وعمر البشير واليوم بشار الأسد وقبلهم صدام ) هو أن هولأ القادة لم يراعوا النواحي الأنسانية في التعامل مع شعوبهم وأطلقوا العنان لقواتهم العسكرية والأمنية ببطشها ووحشيتها على شعوبهم مما عجل بنهاياتهم
السودا ء”لا طاغية بخير”..
ملاحظة مهمة، أذكرها من باب التفكير هي، ماعدا رئيس واحد تميز بالحكمة في نهايات حياته السياسية وأعلان أعتزاله وجنب وطنه من ألفوضى الخلاقة و قد حوكم ممتدا عل سريره ودفن بوطنه (المرحوم حسني مبارك) قد يعترض البعض على ماحدث ولكن الواقع هو الواقع وماحدث عبرة للمتبصرين وذوي الفكر المستنير بنور التقوى والأيمان.
– الأن معظم حكومات الجامعة العربية في قلق وقد تستغربوا لماذا أوردت اسم الجامعة العربية.. لأنني أرئ انها قد هرمت وهي آيلة السقوط هي الأخرى فهي لم تقدم للشعوب العربية ما يذكر لأن اعضائها لم يستجيبوا للآية الكريمة ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).. عموما الحكومات المتبقية الحالية أمام تحديات أثبات وجودها مع شعوبها بما يتوافق مع طموحات شعوبهم والائتلاف والمشاركة بحق وحقيق مع شعوبهم ولاسيما مع فئة الشباب من الجنسين بما يتوافق مع سياسات العصر الحديث..
– في النهاي انها أحداث مثيرة لنا كمتابعين مما يجعل الادرينالين يتحرك.. دعونا نشاهد أحداث المسرح الدولي فنحن الأن نشاهد دراما الفصل الأول وباقي الفصل الثاني وممكن الفصل الثالث .. فالمخرجين الدوليين لم يسدلوا الستار على نهاية الرواية للشرق الاوسط .. حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادة وشعبا وحفظ الأمة العربية الإسلامية من الشتات والضياع.



