الحجالرئيسية

طرُق الحجيج في الباحة

Listen to this article

أحوال – الباحة – نوره غرم الله الزهراني :

تُعد منطقة الباحة من المحطات التاريخية البارزة التي اعتاد الحجاج والتجار سلوكها منذ آلاف السنين، عبر شبكة من الطرق القديمة التي ما زالت آثارها محفورة في تضاريسها، تحكي قصةً غنية بالحركة والعبور والإيمان تمتد لأكثر من ألفي عام.

وأوضح الدكتور أحمد بن قشاش الغامدي، الباحث في علم الآثار، أن الباحة كانت تمثل حلقة وصل حيوية بين جنوب الجزيرة العربية والحجاز، وذلك عبر ثلاثة طرق رئيسة تعكس أهميتها الجغرافية والتاريخية.

الطريق الأول هو “طريق الحج النجدي”، المعروف أيضًا بـ”درب الفيل” أو “درب البخور”، ويمر شرق منطقة الباحة. ويُعد من أقدم طرق الجزيرة، إذ يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام بأكثر من ألفي عام. وكان يُستخدم لنقل البخور واللبان من الجنوب إلى الشمال، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مسار رئيسي لحجاج وسط وشرق الجزيرة.

أما الطريق الثاني، فهو “طريق الحج السروي”، الذي يعبر قمم جبال السراة مرورًا بعدد من القرى المطلة على تهامة، مثل: الحال، وبني سالم، وبني سعيد، ثم مدينة الباحة، فقرى زهران الشعفية وبني مالك، وصولًا إلى ترعة ثقيف فالطائف، ومن ثم إلى مكة المكرمة. وقد شكّل هذا الطريق مسارًا رئيسيًا للقوافل القادمة من الجنوب والمناطق الجبلية.

وأشار الغامدي إلى أن الطريق الثالث، المعروف باسم “درب الصدور”، يُعد من أبرز الطرق الدينية والتجارية في المنطقة، حيث يمتد عبر سهول تهامة العليا ويخترق سفوح الجبال. وتكمن أهميته التاريخية في أن النبي محمد ﷺ، سلكه في شبابه متوجهًا إلى “سوق حباشة” بأعلى وادي قنونا، أثناء عمله في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها.

وأكد الدكتور الغامدي أن هذه الطرق ليست مجرد مسارات للمسير، بل هي شواهد تاريخية على حضارات متجذرة، ومفاتيح لفهم حركات البشر وتلاقح الثقافات وتطور الأديان عبر العصور. وشدد على أهمية توثيق هذه المسارات ودراستها ودمجها في المشاريع السياحية والثقافية، لما تحمله من قيمة حضارية كبيرة.

وتبقى الباحة، بتاريخها العريق وموقعها الفريد، محطة بارزة في مسارات الحجيج والتجارة، حيث عبرت خلالها قوافل لا تزال آثارها شاخصة حتى اليوم، تنطق بذاكرة المكان وتُجلي دوره المحوري في ربط أطراف الجزيرة العربية بمكة المكرمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى