مقالات

الصبر.. موسيقى خفية تعزفها الأرواح

Listen to this article

أ. سهام ورقنجي

ليس الصبر مجرّد احتمال يابس، ولا هو وقوف مُنهك على أبواب البلاء؛ بل هو فنّ من فنون الإيمان، وعبادة عميقة تتقن الأرواح أداءها حين تضيق الأرض بما رحبت.

الصبر ليس صمتاً بارداً، بل هو حوار خفيّ بين الروح وربّها، همسٌ يردّده القلب في السكون: “ما عند الله خير وأبقى.”

وحين يتأخّر الفرج، يرى المؤمن في التأخير لطفاً، وفي الانكسار فرصةً ليقينه أن يشتدّ.
الصبر يعلّمنا أن الحزن ليس خصماً، بل معلماً جليلاً يدرّبنا على أن نرى وراء الدموع ضوءاً لم يكتمل بعد.
وما من قلبٍ صابرٍ إلا وهو يحمل في أعماقه يقيناً بأن الله لا يؤخّر إلا ليمنح، ولا يبتلي إلا ليطهّر، ولا يكسر إلا ليعيد البناء على نحوٍ أجمل.

الصبر ليس وقوفاً عاجزاً عند محطات الانتظار، بل هو السير بخطوات بطيئة مثقلة، لكن واثقة. هو أن تمضي ولو كان الطريق ضبابياً، لأنك تعلم أن النور ينتظرك في نهاية الممرّ.

علّمنا الصبر أن الخير يتخفى أحياناً في هيئة امتحان، وأن الفرج قد يُولد من رحم انكسار.. وما ظننّاه يوماً خسارة قد يكون في حقيقته إنقاذاً خفيّاً لم ندرك حكمته إلا بعد أن عبرنا الدرب.

لذلك فالصبر ليس ضعفاً ولا انسحاباً، بل هو قمّة الشجاعة أن تواجه قدرك بابتسامة، وأن تقول في أعماقك: “ربّ أعلم أن بيدك ما هو خير لي.”

وحين تنقضي الأيام، سننظر إلى الوراء بدموع امتنان، فنشكر الله على كل ما لم نفهمه يوماً؛ لأنه كان الخير بعينه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى