“التعليم.. هدية الوطن لأبنائه”

د. بريك العصيمي
مع بداية كل عام دراسي، تفرض علينا اللحظة وقفةً صادقة نتأمل فيها ما ننعم به في وطننا من نعمٍ عظيمة وخيراتٍ جسيمة. ومن بين هذه النعم الجليلة، تبرز نعمة التعليم التي وفرتها لنا حكومتنا الرشيدة – حفظها الله – صغارًا وكبارًا، شيبًا وشبابًا.
وأنت تقرأ هذه السطور، دعني أعود بك إلى الوراء وأسألك: كيف كنت حين بلغت الخامسة أو السادسة من عمرك، يوم أخذ والدك بيدك إلى المدرسة القريبة من حيّك؟ كنت طفلاً صغيرًا لا تدرك من المعرفة شيئًا، تستوي عندك الحروف والكلمات، ثم ما لبثت أن دخلت عالمًا جديدًا؛ عالم العلم والمعرفة والثقافة والنور.
شيئًا فشيئًا، امتلكت أدوات هذا العالم، فتنقّلت فيه شرقًا وغربًا، وصال ذهنك وجال، وإذا بعقلك يشرق بالمعرفة، يستمتع بكل ما حوله، ويضع بين يديك مفاتيح الحياة. صرت تذهب فلا تخشى الضياع، فاللوحات الإرشادية تدلك الطريق، ووسائل التقنية الحديثة غدت أدوات بين يديك تطوّعها لخدمة حياتك ورفاهيتك.
هذه النعم التي أصبحت مألوفة لديك، يفتقدها كثيرون في أصقاع أخرى من العالم. فهل أدركت حقًا قيمة الوطن الذي تنعم فيه؟ وطنٌ احتضنك، وأنار عقلك، وأضاء دربك بالعلم والمعرفة.
إنها وقفة شكر وعرفان لوطني، ولحكوماتنا الرشيدة – السابقة واللاحقة – فجزاهم الله عنّا خير الجزاء. واليوم يقع على عاتقنا دور أعظم: أن نبني هذا الوطن بما اكتسبناه من علوم ومعارف، وأن يكون كل واحدٍ منا خيرَ مواطنٍ لخيرِ وطن.
ولا ننسى والدينا في هذه الرحلة الماتعة، فقد كانا أعظم المعلّمين والموجّهين، وأصدق المضحيين والمكافحين من أجلنا. قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
“رب اجعل هذا البلد آمنا”



