مقالات
أسئلة مشروعة بمناسبة حرب أمريكا وإسرائيل على إيران (ج6)

الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة
1 – دعوة ترامب الحلفاء والمتضررين من إغلاق مضيق هرمز يوم 15 مارس 2026 للمشاركة في حماية المضيق ومرافقة ناقلات النفط، وهي دعوة حظيت بالتأييد السياسي أكثر من العسكري… حسنًا، لنفترض أن بعض الدول شاركت، فمن يضمن سلامة أفرادها من الهجمات الإيرانية سواء بالصواريخ أو القوارب الانتحارية الجهادية من شواطئ الخليج كافة، أو من الألغام أو من الضفادع البشرية الانتحارية الجهادية؟ لا ننسى ما تم خلال تواجد القوات الأمريكية في الخليج خلال السنوات الماضية من خسائر، ولا ننسى ما تعرضت له المدمرة كول في البحر الأحمر.
الدول الأكثر تضررًا من إغلاق مضيق هرمز هي دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، الكويت، العراق، قطر) لتعطل صادراتها النفطية، بالإضافة إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بصفتها أكبر مستوردي النفط والغاز عبر هذا الممر.
2- الكل يكرر بأن نتنياهو هو من أقنع ترامب بشن الحرب، والبعض يقول إن نتنياهو خدع ترامب وورطه (حسنًا هذه فرضيات محتملة)، وهناك فرضية أخرى: لماذا لا يكون ترامب أساسًا مقتنعًا بفكرة الهيمنة والسيطرة على المنطقة من منطلق تجاري عقائدي أيديولوجي؟ وقد يكون ذلك مرتبطًا بزوج ابنته كوشنر ذي العقيدة اليهودية الصهيونية البحتة، لما لا.
3- كل الرؤساء السابقين، وبعد حرب الخليج الثالثة، لم يفكروا بشن حرب على إيران بعد أن تم تدمير العراق وتخريبه والقضاء على قوته العسكرية التي كان يُشاع بأنها رابع قوة عسكرية في العالم… وبعد تلك الحرب التي راح ضحيتها ما يزيد على مليون إنسان، أصبحت إيران هي القوة الوحيدة في المنطقة التي تخشاها إسرائيل، ولذا أعاد نتنياهو الفكرة لترامب، وترامب تبناها جملة وتفصيلًا دون مراعاة محاذير بعض قياداته ومطالبات بعض دول الخليج بعدم الحرب.. ويمكن الرجوع لعدد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والرجوع لصور الأقمار الصناعية للأهداف المدمرة في إيران، وهذه مثبتة لدى الدول العظمى التي تمتلك الأقمار الفضائية الاستخباراتية.
4- ليلة 15 مارس 2026 شهدت إسرائيل ضربات مكثفة ومختلفة في عدد من المدن، ومن ضمنها بيت القنصل الأمريكي.. مما يعني أن إيران لا تزال تملك القدرة على إحداث أضرار، ولا تزال منطقة السفارات الغربية مستهدفة.
5- صرّح رئيس وزراء ألمانيا بأنه ليست هناك خطة واضحة لحرب أمريكا، وهذا ما اتفق عليه معظم الرؤساء والمحللين السياسيين في العالم.. كما أن هناك تساؤلات عالمية حول تناقض تصريحات ترامب للعالم بشأن أهداف ونتائج الحرب، وتكراره حتى يوم أمس بأنه دمر كذا وقضى على كذا… ناسيًا بأنه كرئيس للولايات المتحدة ووزرائه خالفوا القوانين الدولية وشنوا حربًا، وهذا سيحاسبون عليه في وقت ما من التاريخ.
6- الكاسب الأول في العالم من هذه الحرب هما في المقام الأول (الصين وروسيا)، والسبب أن أمريكا:
1- ستخسر جزءًا كبيرًا من مخزون احتياط الأسلحة المختلفة.
2- وتخسر طاقات جنودها وقادتها لفترة طويلة.
3- وتخسر الأسرار العسكرية لقوة أسلحتها الفضائية والإلكترونية، وتلك المطورة حديثًا، ولا سيما إذا وقعت بيد ما.
4- ستخسر أمريكا سمعتها كدولة ديمقراطية في العالم.
وفي الوقت نفسه، ستستفيد روسيا من تجارب العتاد الفضائي الإلكتروني وغيره الذي أرسلته لإيران، ومعرفة إيجابياته وسلبياته… إلخ. “لقد اعترف ترامب بأنه على علم بذلك” وقلل من قيمته.. أما بالنسبة للصين فلم يتم تسريب معلومات حتى الوقت الحالي فيما يخص دعمها لإيران ونوعيته، ولكن الصين تدرك أبعاد أمريكا المتمثلة في السيطرة على أجواء وبحار وطرق البر في المنطقة شرق الخليج العربي.. كلا الدولتين لهما مصلحة عميقة في أن تتورط أمريكا وإسرائيل في مستنقع الحرب بصفة عامة.. من المهم أن نضع في الاعتبار أن الصين وروسيا احتمال أن كليهما، بشكل كبير، قد زودا إيران بالمعلومات الاستخباراتية عامة، ولا أستبعد أنه أولًا بأول.
7- المتضرر الأكثر في العالم هو الاتحاد الأوروبي، الذي يسخر ويستهزئ ترامب من معظم رؤسائه في وسائل الإعلام.. والمتضررون في العالم بأسره، ولا سيما تلك الدول التي دعمت حرب الإبادة في غزة، وقد اكتشف العالم مدى الزيف والتملق والتضليل الذي مارسوه سابقًا أثناء تلك الحرب (للمعلومة فقد أُعلن أمس بأن أمريكا ستدافع عن إسرائيل في محكمة العدل الدولية ضد اتهام إسرائيل وقادتها بجرائم حرب الإبادة).. عمومًا، الآن التملق والزيف لن يفيد دول الناتو في حرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران، والتي شُنت ضد جميع القوانين الدولية… مع ملاحظة ما عدا إسبانيا التي رفضت استخدام قواعدها وأدانت الفعل المجرم لهم.
8- هل تعتقدون بصدق أن الرئيس الصيني والرئيس الروسي أغبياء ولا يعلمان حق المعرفة بأن أمريكا تنظر إليهما كعدوين في العالم، سواء في مختلف الأنشطة العسكرية أو الاقتصادية أو التكنولوجية؟ حتى المراهقون يعلمون أن هناك تنافسًا بينهم، بما في ذلك المنافسات الرياضية العالمية، فكيف بالأمور المهمة الأخرى أعلاه؟ هل سينسى الرئيس الصيني تلك المظاهرات الطلابية في ميدان تيانانمن في العاصمة الصينية، والتي كانت بتحريض أمريكي لهم؟ هل سينسى الرئيس الروسي تفكك الاتحاد السوفيتي ومن كان وراءه وما حدث في الكرملين؟
السؤال الذي يوجهه بعض المؤرخين السياسيين والسياسيين الخبراء: هل يعلم ترامب ووزراؤه أو نتنياهو ووزراؤه تاريخ الحضارة الصينية والفارسية والروسية؟ وهل يعلمون مدى عمق الإرث الحضاري والتاريخي في شعوب تلك الحضارات؟ وهل يمكن القضاء على تلك الحضارات، أو حضارات باقية مثل الفرعونية والإسلامية العربية، بقوة السلاح وتدمير المباني؟
9- قال رئيس الدوما الروسي، قبل 24 ساعة، مخاطبًا الأوروبيين: إن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية ستجنون أنتم أضراره ومساوئه، والسبب يعلمه خبراء الطاقة وما تسعى إليه أمريكا عالميًا، بما في ذلك منطقة الخليج وأوروبا… ولمزيد من المعلومات في الجانب الاقتصادي والروسي، يمكن الرجوع لما قبل أشهر بشأن الاستثمارات بينهما “الصين وروسيا”، وكلاهما سيدافعان عن مصالحهما المشتركة، والتي تقدر بما يزيد على 250 مليار دولار.. لا تنسوا التعريفات التي فرضها ترامب وكيف واجهتها الصين بصرامة وبقوة شديدة دفعته للتراجع… ولن تجدي زيارته هذا الشهر في زحزحة الصين عن خططها للأمن القومي الصيني.
من يغفل أن الصين وروسيا سيتغاضيان عن خطط أمريكا العالمية للسيطرة والهيمنة فهو إما سطحي التفكير أو أن عقله مغسول من جهة ما.
-
السؤال المطروح في الشارع الخليجي: لماذا منذ البداية لم يستشر ترامب حلفاءه؟ أم هل استشارهم ووافقوا ولم يُعلن عن ذلك؟ ومن وافق منهم على الضربة الآن؟ وهل من الممكن مستقبلًا أن يعلن ترامب أو أحد وزرائه بأن لدى بعض دول الخليج علمًا؟ أم أنه بعد مضي عقود تتضح الأمور ويبقى ذلك للتاريخ… لا ننسى ماذا حدث في حرب كيماوي العراق؟
-
جميع ما سبق منشور في الإعلام العالمي بمختلف وسائله التقليدية والحديثة الموثوقة.. مع ملاحظة أن أول مقال في هذا الأمر بدأ بتاريخ 5 مارس 2026.
-
حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادةً وشعبًا.


