مقالات

ومضى قطار العمر فماذا بقي..؟

Listen to this article
الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد الملائكة

أتذكر أن أحدهم قبل فترة طويلة تحدثنا سوياً عن مرحلة ما بعد التقاعد، أفادني بما معناه: أنا صرفت عليهم ودرستهم واشتريت لهم سيارات ووو، وكذلك لزوجتي اشتريت لها كذا وكذا… خلاص الآن أَبْغَى أعيش حياتي… وفعلاً عاشها بالطول والعرض بما تعنيه الكلمة بالطول والعرض.. والآن هو في مرحلة الاكتئاب والعلاج النفسي… ومثله كُثُر ولا سيما من وصل للطلاق وعاش بعد ذلك العزلة.. إلخ.

الزميل الآخر نفس الفكر ولكن بطريقة غير مباشرة.. فقد تفرغ لإحداث المشاكل في بيته وفي محيطه ويرى نفسه الآمر الناهي ولا بد أن يتبعه الجميع.. وهو الآن وحيد ونادراً ما يزوره أولاده وبناته وأحفاده.. تعيش معه الخادمة والسائق فقط وهما من يعتنيان به.. وممكن أن تورثه الخادمة! لِمَ لا فقد نشر الإعلام كثيراً من تلك الحالات وتفاجأ معظمنا بها.

لماذا معظم النساء عندما تصل لمنتصف العمر تبدأ في لبس الموديلات الجديدة وتهتم بالمكياج وعمليات التجميل والسفر ووو.. على حد زعمهن أنهن يبحثن عن ذاتهن فقد ضيعن شبابهن في تربية الأبناء والاعتناء بالبيت.. من حقهن الاهتمام والاعتناء بأنفسهن ولكن ليس على حساب الترابط العاطفي للشريك الآخر والأسرة.

لنتوقف لحظة ونفكر بعمق، هل هذا واقع يحدث في الحياة الزوجية وما نتائج ذلك عليها؟

نفس الشيء يحدث للرجال في سن متأخرة من العمر وحين يتقاعدون يبدأون بالاهتمام بخارج البيت والسفر والجلسات الخاصة.. نعم من حقكم التمتع بالحياة ولكن لا يكون ذلك على حساب شريك الحياة والأسرة.

حينما يبدأ التقصير تكون النتيجة وصول البعض للجفاف العاطفي أو للطلاق البائن أو الطلاق الصامت.

ألم يجدر بهما حمد الله على “مضى قطار العمر على خير” والتمتع بنجاحهما على النجاحات التي حققاها ابتداء بالأولاد والأحفاد والاستقرار في حياتهم، والاتفاق باتفاق بسيط على كيف سيمضيان بقية حياتهما معاً، وكم هو جميل أن ينظرا لبعض بعين الرحمة والمودة والسكينة والتقدير والاحترام والسؤال الحقيقي عن بعضهما ومخاطبة بعضهما بالألقاب الجميلة: “يا عمري، ويا حياتي، ويا قلبي بصدق وإخلاص”.

عودوا إلى أنفسكم وعيشوا بقية حياتكما عيشة الملوك والحياة الملائكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى