أنسامد، 3 مارس /آذار/
إن توسع الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا على بعد ساعات قليلة من
السواحل الإيطالية لهو “الطعم السامّ” في البحر المتوسط الذي خلفته
إستراتيجية الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي سيطر منذ
التسعينات وحتى أوائل الألفية الثانية وبتصريح غير مباشر من
الولايات المتحدة ومن بعض القوى الغربية على الحركات المتطرفة التي
تتمركز بشكل تقليدي في برقة.
ووفقا لإعادة البناء – المدعومة من ترتيب قوي لوقائع مؤكدة- والتي
قدمها لورينسو ديكليك الأستاذ بجامعة نابولي الشرقية وواحد من أهم
الدارسين الإيطاليين لمفهوم الجهاد، تؤكد أن الأحداث الحالية التي
تلطخ خليج سيرت بالدماء كانت متوقعة عل الأقل منذ اندلاع الحرب في
ليبيا منذ أربع أعوام. وتمثل هذه الأحداث نهاية سلسلة من
المسئوليات الليبية والعربية والغربية والقذافي هو الحلقة الحاسمة
الأخيرة.
وفي حوار مع وكالة أنسا يذكر ديكليك أن الجهاديين الذين يحاربون
اليوم في ليبيا باسم داعش ليسوا إلا الناجين من الجهاد التاريخي في
برقة والمقاتلين الذين تم إرسالهم إلي العراق بدءًا من عام 2003
وبعض المحتجزين في سجن جوانتانامو الأمريكي وبعض الإرهابيين الذين
تم إطلاق سراحهم من قِبل القذافي منذ عام 2009 وحتى الفترة التي
سبقت المظاهرات الشعبية المناهضة للنظام في فبراير/شباط 2011. ومن
بين هؤلاء يبرز اسم الليبي أبو سفيان بن قمو المتورط في الهجوم على
البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي. فبعد أن أمضى سنوات في
معتقل جوانتانامو قام الأمريكيون بتسليمه إلى القذافي في عام
2008. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011 وقبل سقوط طرابلس بقليل تم
إطلاق سراحه بشكل غامض. ويؤكد ديكليك أن بن قمو بعدها بقليل أصبح
قائداً لجماعة أنصار الشريعة وهي جماعة تابعة للقاعدة وقد أبدت
ولائها لداعش. ومنذ عام 2009 كانت السلطات الليبية قد أطلقت سراح
حوالي 850 إرهابي من بينهم ناصر طايلمون الذي تمت الإشارة إليه
كواحد من سائقي بن لادن وعبد الحكيم بلحاج وخالد شريف وسامي سعدي
الذي يعد قائد ورئيس عسكري وفكري للجناح القاعدي الليبي الحالي.
وقبل ذلك قامت أجهزة التأمين في طرابلس بتسهيل رحيل هؤلاء
الجهاديين وغيرهم إلي العراق بعد صدام. وبعضهم عادوا إلي ليبيا
للمشاركة في الحرب المندلعة في 2011 تحت لواء القاعدة. وقد تفاقمت
خطورة الوضع الليبي أيضاً بسبب كثرة الأسلحة القادمة من ترسانة
القذافي. ويؤكد ديكليك أن “الجزء الأكبر من هذه الأسلحة انتهي بها
الأمر في أيدي المهربين والجماعات المتعددة التابعة للجهاد داخل
وخارج ليبيا”. ويشير الدارس الإيطالي أيضاً إلى التدخل الجديد لبعض
العوامل الخارجية مثل قطر التي استضافت بلحاج “الجهادي المرتزق”
الذي تم تجنيده في الحرب القذرة في سوريا وهو كان قد اقتاد جماعته
المتطرفة لغزو طرابلس برعاية من الدوحة”. ويتابع ديكليك قائلاً:
“يجب أيضاً أن نضع بعين الاعتبار أن شرق ليبيا هو منذ سنوات منطقة
تهريب :هو ملاذ آمن للتنقلات بكل أنواعها ومنذ التسعينات يعد شرق
ليبيا مهد الجهاد الليبي. وتُعتبر الأقاليم في الجنوب والجنوب
الغربي منطقة ليبية رمادية أخري في الفوضى. وهنا ثبتت القاعدة
أقدامها في تنظيمات إرهابية في إفريقيا السوداء وفي العلاقات التي
تربط بين الأفرع الجهادية الإفريقية المختلفة كالشباب الصومالي
وبوكو حرام في نيجيريا والجهاديين في مالي. أنسامد