إعلام وصحافةالرئيسيةالمجتمعمال و أعمالوظائف

بين أرقام التوظيف وواقع الباحثين عن عمل

الشهادة الجامعية بين انتظار الوظيفة وحاجز التدرج

Listen to this article

خريجون بلا مسار واضح… من يردم فجوة التخصص والوظيفة؟

تقرير صحفي | أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

لا تنتهي رحلة كثير من الخريجين الجامعيين عند استلام وثيقة التخرج؛ فبعضهم يطيل البحث عن فرصة تناسب مؤهله، وبعضهم يقبل بوظيفة بعيدة عن تخصصه أو بمزايا لا تتناسب مع سنوات الدراسة. وقد نشرت صحف سعودية شهادات لخريجين وخريجات في التربية والسياحة والآثار تحدثوا عن صعوبة العثور على وظائف ملائمة، أو اضطرارهم إلى قبول أعمال لا تستفيد من مؤهلاتهم. وهذه شهادات منشورة في أعوام سابقة، لكنها تكشف أن سؤال المواءمة بين الدراسة والعمل مطروح منذ سنوات.

وتتوافر بيانات رسمية يمكن أن تساعد على قياس المشكلة. فالمرصد الوطني للعمل نشر تقريرًا يتتبع خريجي عام 2022 حتى نهاية 2023، ويعرض مؤشرات التوظيف ومتوسط الأجور ومدة الانتظار للوظيفة الأولى والباحثين عن عمل، بالاستناد إلى بيانات 55 جامعة وكلية حكومية وأهلية. لكن أهمية هذه البيانات لا تكتمل بمجرد نشرها؛ بل تحتاج إلى عرض مبسط ومحدث يوضح للطلاب وأسرهم فرص كل تخصص ونتائج خريجيه.

وفي تصريح منشور، أشار وزير الموارد البشرية إلى أن بعض التخصصات لا يحتاجها سوق العمل، وأن الحاجة إلى تخصصات أخرى تكون محدودة، مقابل استمرار الطلب على تخصصات صحية وتقنية. كما تحدث عن قياس توظيف خريجي التعليم العالي خلال ستة أشهر. ويطرح ذلك سؤالًا عن كيفية ترجمة هذه المؤشرات إلى قرارات واضحة في القبول الجامعي، والتدريب، والتوظيف.

أما شكاوى صعوبة وصول المواطن المؤهل إلى بعض المواقع المهنية والقيادية التي يشغلها غير سعوديين، فتحتاج إلى بيانات حديثة تكشف توزيع العاملين بحسب الجنسية والمهنة والمستوى الوظيفي، وتوضح فرص الترقية والإحلال. وذكرت صحيفة «الوطن»، نقلًا عن بيانات نهاية عام 2020، أن عدد غير السعوديين المسجلين في مهنة «مدير ومدير أعمال» بلغ نحو 56,224، بما يمثل 15.8% من العاملين في تلك الفئة آنذاك. هذا رقم تاريخي لا يثبت واقع المناصب القيادية اليوم، لكنه يوضح أهمية نشر بيانات محدثة عن توزيع الفرص والتدرج الوظيفي.

وتعلن الوزارة عن خطوات للتوطين؛ منها رفع النسبة في مهن التسويق والمبيعات، وتوطين مهن إدارة المشاريع بنسبة 70% ابتداءً من فبراير 2027، إلى جانب إلزام المنشآت التي تضم 50 عاملًا فأكثر بتوفير فرص تدريبية للخريجين والباحثين عن عمل. ويبقى قياس أثر هذه القرارات ضروريًا: كم متدربًا انتقل إلى وظيفة؟ وما نسبة استمرار توظيفه؟ وهل تتناسب الوظيفة مع مؤهله وأجره؟

ومن وجهة نظري، يبدأ الحل بإنشاء معاهد بعد الثانوية ترتبط برامجها باحتياجات الناس والقطاعات الفعلية، وتدرّب على مهارات مطلوبة في الوقت الحالي، بالتعاون مع الشركات والجهات المهنية. وتشرف الحكومة على جودة التدريب ومسارات التوظيف، وتنشر نتائج المعاهد بانتظام، مثل نسبة التوظيف بعد التخرج، ومدى توافق العمل مع التدريب، ومستوى الأجور والاستمرار الوظيفي.

كما ينبغي مراجعة التخصصات الجامعية دوريًا وفق بيانات موثوقة عن حاجة السوق ونتائج الخريجين، وإيقاف أو تقليص القبول تدريجيًا في البرامج التي يثبت ضعف فرصها، مع مراعاة الطلاب الملتحقين بها وعدم اختزال قيمة التخصص في التوظيف وحده.

وفي القطاع الخاص، أدعو إلى خطط إحلال وتدرج مهني تضمن أولوية السعودي المؤهل لشغل الوظيفة التي يمتلك متطلباتها، بما في ذلك المواقع المتقدمة، على أن يجري الإحلال تدريجيًا وفق الأنظمة والعقود ومع نقل الخبرة. فالتوطين لا يكتمل بمجرد رفع النسب؛ بل حين يجد الخريج مسارًا واضحًا من التأهيل إلى الوظيفة، ثم إلى التقدم والاستقرار.

‫2 تعليقات

  1. أعتذر عن الخطأ غير المقصود في ذكر اسم كاتب الموضوع، حيث ورد في تعليقي السابق اسم الأستاذ الإعلامي علي الزهراني، والصحيح أن كاتب الموضوع هو الأستاذ محمد سعد القحطاني.

    وكل الشكر والتقدير للأستاذ محمد سعد القحطاني على هذا الطرح الإعلامي المتميز، والموضوع الهادف الذي يسلّط الضوء على قضية مهمة تمس شريحة واسعة من أبنائنا وبناتنا الخريجين، وتستحق الاهتمام والنقاش.

    أكرر اعتذاري عن هذا الخطأ غير المقصود، وأقدّر لكم تفهّمكم، وأجدد خالص الشكر والتقدير والاحترام للأستاذ محمد سعد القحطاني على هذا الطرح المميز.

    أخوكم
    محمد مفرح الفيفى

  2. كل الشكر والتقدير للأستاذ الإعلامي علي الزهراني على هذا الطرح الإعلامي المتميز، واختياره لموضوع مهم يمس شريحة واسعة من أبنائنا وبناتنا الخريجين.

    موضوع «خريجون بلا مسار واضح… من يردم فجوة التخصص والوظيفة؟» يلامس واقعًا يحتاج إلى مزيد من النقاش والبحث، خصوصًا فيما يتعلق بمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتهيئة مسارات واضحة للخريج من الدراسة إلى التدريب ثم التوظيف والاستقرار والتطور المهني.

    مثل هذه الموضوعات الهادفة تؤكد دور الإعلام الحقيقي في طرح القضايا المجتمعية بمهنية ووعي، وتسليط الضوء على التحديات وفتح المجال أمام الحلول.

    شكرًا أستاذ علي على هذا الاختيار الموفق، وعلى إعلام يضع قضايا المجتمع والجيل القادم في صدارة اهتمامه.
    إبداع إعلامي يستحق الإشادة والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى