
«البساط أحمدي»..
حين تُحاكم العبارة بأصلها لا بمقصد قائلها
أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني
أعاد مقطع مرئي متداول الحديث عن الحكم الشرعي لاستخدام المثل الشعبي «خلّ البساط أحمدي»، وهي عبارة درج الناس على قولها في المجالس، ويقصدون بها ترك التكلف والتعامل بعفوية وأريحية بين الحاضرين.
وتشير بعض كتب الأمثال إلى ارتباط العبارة بأحمد البدوي، إذ نُسب إليه بساط يتسع لكل من جلس عليه، وهي حكاية لم يثبت وقوعها، بينما ذهب باحثون إلى أن المثل نشأ في بيئة مرتبطة بالطريقة الأحمدية. ومع مرور الزمن، غاب هذا الأصل عن عامة الناس، واستقرت العبارة في الاستعمال المعاصر بمعنى التبسط ورفع الحرج.
وقد اختلفت آراء أهل العلم حول استخدامها؛ فمنهم من رأى تركها بسبب ما نُسب إلى أصلها من خرافات ومعتقدات غير صحيحة، حمايةً للألفاظ من كل معنى قد يوقع في الالتباس. وفي المقابل، رأى آخرون أن الحكم يتعلق بقصد المتكلم والمعنى المعروف في عرف الناس؛ فإذا كان القائل لا يقصد تعظيم شخص أو الإقرار بخرافة، وإنما يريد إزالة التكلف، فلا حرج في العبارة ما دام المجلس منضبطًا بحدود الأدب والشرع.
وتكشف هذه القضية أهمية التحقق قبل إصدار الأحكام على الأمثال المتداولة؛ فاللغة كائن حي، وقد تنتقل الكلمات من دلالتها الأولى إلى معانٍ جديدة لا تحمل شيئًا من أصلها القديم. كما أن أكثر من يستخدم عبارة «البساط أحمدي» اليوم لا يعرف القصة المنسوبة إليها، ولا يخطر بباله سوى دعوة الحاضرين إلى الأنس والراحة.
ومع ذلك، فإن الابتعاد عن العبارات المختلف فيها يظل أكثر سلامة، خصوصًا مع وجود بدائل عربية واضحة تؤدي المعنى نفسه، مثل: «خذ راحتك»، و«لا تتكلف»، و«المجلس مجلسك».
إن الوعي بأصول الكلمات أمر محمود، لكنه ينبغي ألا يتحول إلى تضييق على الناس أو تحميل أقوالهم مقاصد لم تخطر ببالهم. فالكلمة تُفهم من سياقها وقصد قائلها وعرف المجتمع، ويبقى اختيار اللفظ الواضح أبعد عن الخلاف وأقرب إلى سلامة المعنى.



