الرئيسيةسياسة

السعودية واليمن.. جبهة واحدة أمام الحوثي

الحوثي يعيد رسم العدو.. محاولة لوضع السعودية في مواجهة اليمن

Listen to this article

السعودية واليمن.. جبهة واحدة أمام الحوثي

الحوثي يعيد رسم العدو.. محاولةً لوضع السعودية في مواجهة اليمن

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

في الخطاب الإعلامي الجديد لجماعة الحوثي محاولة متكررة لإعادة صياغة المشهد اليمني بصورة تخدم روايتها السياسية والعسكرية؛ إذ يتحدث بعض مسؤولي الجماعة باسم «اليمن» عند مهاجمة المملكة العربية السعودية، وكأن الجماعة أصبحت هي اليمن، وكأن الخلاف القائم مواجهة بين دولتين وشعبين: السعودية واليمن.

وهنا يبدأ التضليل من تعريف أطراف القضية نفسها.

اليمن أكبر من جماعة، وأقدم من ميليشيا، ولا يمكن اختزال شعب ودولة وتاريخ في سلطة أمر واقع فرضت نفوذها العسكري على أجزاء من البلاد. فالحوثيون لا يواجهون السعودية وحدها، بل يخوضون منذ سنوات صراعًا مع قوى يمنية وحكومة يمنية معترف بها دوليًا. وفي التطورات الأخيرة أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية الدعم السعودي لليمن.

ولهذا فإن تصوير المواجهة على أنها «اليمن في مواجهة السعودية» يتجاهل حقيقة أساسية: هناك يمنيون يقاتلون الحوثيين أنفسهم لاستعادة دولتهم.

كما أن توصيف الحوثيين باعتبارهم جماعة مدعومة من إيران ليس توصيفًا سعوديًا محضًا، بل حقيقة موثقة على نطاق واسع في التغطيات الدولية، بما في ذلك الدعم العسكري والتقني الذي ارتبط بالجماعة خلال سنوات الصراع.

وهنا تظهر المفارقة: جماعة تقاتل خصومها اليمنيين، وتسيطر بالقوة على مؤسسات ومناطق يمنية، وترتبط بعلاقة دعم مع قوة إقليمية خارجية، ثم تستخدم اسم «اليمن» عندما تريد مهاجمة السعودية.

من أعطاها حق الحديث باسم اليمن كله؟

السعودية في المقابل ليست ميليشيا تبحث عن اعتراف سياسي عبر صاروخ أو خطاب متلفز. إنها دولة ذات ثقل عربي وإسلامي ودولي، وعضو في مجموعة العشرين، وتملك مؤسسات دولة وتحالفات وقدرات سياسية واقتصادية وعسكرية لا تستقيم مقارنتها أصلًا بجماعة مسلحة.

والقوة هنا ليست في حجم السلاح وحده؛ قوة الدول تُقاس كذلك بقدرتها على حماية مصالحها، وباقتصادها، ومؤسساتها، وعلاقاتها الدولية، وقدرتها على امتصاص الأزمات والاستمرار.

لذلك فإن الخطاب الأكثر تضليلًا ليس تهديد السعودية؛ فالدول تعرف كيف تتعامل مع التهديدات. الأخطر هو محاولة مصادرة اسم اليمن وتحويل صراع الجماعة مع خصومها اليمنيين والسعودية إلى عداوة بين شعبين.

السعودي واليمني ليسا طرفي معادلة عداء تاريخية. وما يجري لا يمنح أي جماعة الحق في أن تقول للسعوديين: «اليمن يحاربكم»، بينما يمنيون في الميدان يقاتلون الجماعة ذاتها.

يمكن للحوثي أن يتحدث باسم الحوثيين، وأن يعلن مواقفه وتهديداته كما يشاء، لكن اليمن ليس ملكًا لجماعة، ولا تختصره بندقية، ولا يمثله صاروخ.

ويبقى الفارق الذي تحاول الدعاية طمسه واضحًا:

السعودية دولة، واليمن دولة وشعب، والحوثي جماعة مسلحة لا يحق لها اختطاف اسم اليمن لتصفية مشروعها وخصوماتها الإقليمية.

السعودية.. قوة دولة لا ضجيج ميليشيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى