قصص معبره

حمار الدجال

حمار الدجال
Listen to this article

حمار الدجّال

قصة سياسية ساخرة – محمد سعد القحطاني

دخل إلى سوق العرب دجّالٌ بوجهين؛ وجهٌ يأتي من الشرق مرتديًا عباءة المقاومة، ووجهٌ يطل من الغرب متشحًا بثوب الحضارة. كان الوجهان يتبادلان الشتائم أمام الناس، لكنهما حين يغلق السوق يجتمعان خلف الستار، ويقتسمان الغنائم فوق خريطةٍ ممزقة.

أحضر الدجّال حمارًا ضخمًا، وعلّق فوقه سرجًا مذهّبًا، ثم صاح:

— من يمتطِ هذا الحمار يصبح قائدًا عظيمًا!

تسابقت الميليشيات؛ صعد أحدهم وهو يصرخ باسم التحرير، واعتلاه آخر مدعيًا حماية الطائفة، وركبه ثالث بعدما وُعد بالمال والسلطة. ظنّ كل واحد منهم أنه يمسك باللجام، ولم ينتبهوا إلى أن الحبال كانت تمر تحت السرج، وتنتهي في يدَي الدجّال ذي الوجهين.

كان الحمار يأكل من قمح العرب، ويشرب من آبارهم، ثم يركل أبوابهم. وكلما سقطت مدينة، اختلف ركابه أمام الكاميرات حول مَن حقق الانتصار، بينما كان الدجّال يدوّن الأرباح ويطلب منهم إحراق مدينة أخرى.

ضحك الحمار وقال:

— لا تتشاجروا؛ فظهري يتسع لكل من يبيع وطنه!

وفجأةً غطّى السوق ظلُّ صقرٍ عظيم، يحلّق بسيفين بدلًا من جناحين؛ سيفٌ يحمي الأرض، وسيفٌ يصون العهد. عرفه الناس؛ إنه صقر السعودية.

سخر الدجّال وقال:

— وكيف يطير صقرٌ بلا جناحين؟

أجابه الصقر:

— الأوطان لا تحلّق بالريش، بل بالعقيدة والوحدة والحكمة والقوة.

انقضّ الصقر، فقطع بسيفه الأول حبال الشرق، وبالثاني حبال الغرب. دار الحمار حول نفسه، وتساقط راكبوه، فاكتشفوا أن الرايات التي حملوها لم تكن سوى أغطية لأطواقٍ وُضعت حول أعناقهم.

حاول الدجّال تغيير وجهه والهرب، لكن الصقر كان يعرف الوجهين، ويحفظ رائحة الخيانة مهما تغيّرت أقنعتها.

ومنذ ذلك اليوم، كلما اقترب الحمار من حدود المملكة، وجد الصقر يحلّق فوقها بسيفيه؛ فينتصر عليه وعلى من يمتطيه، لأن من يقاتل بأجساد الآخرين قد يكسب ضجيجًا مؤقتًا، لكنه يُهزم دائمًا أمام وطنٍ يقوده رجاله، ويحميه شعبه، ويتوكل على الله.

المزيد من مقالات محمد سعد القحطاني

اقرأ المزيد للكاتب ←

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *