أوراق من حياتي

أ. أحمد القرني
الورقة الثالثة:
راجعت الأحوال المدنية بالليث لتعديل المهنة من طالب إلى معلم وبينما أنا في مكتب الأحوال أتفاجأ بقدوم مجموعة من زملائي بالطائف والذين تم تعيينهم معي في مدينة الليث فسألوني هل يوجد سكن يسكنون فيه فقلت لهم لم أجد سوى إستراحةً النخيل بإمكانكم أخذ غرفة والساعة بعشرة ريال أو الفرشة بخمسة ريال.
فقالوا يوجد أحد الزملاء في مدرسة بالليث سبقنا في التعيين ننتظره لحين إنصرافه ثم نستفسر منه هل لديه سكن لنا فقمنا بأنتظاره إلى وقت خروجه على أذان الظهر حوالي الساعة الثانية عشر والنصف مساءاً.
وعندما خرج رحب بنا ودعانا لمقر سكنه وكان ساكناً مع مجموعة من زملاءه في بيت شعبي دورين وعددهم أحد عشر شخصاً فقال والله المعذره منكم كما تشاهدون عددنا أحد عشر وأنتم ستة أشخاص سنكون سبعة عشر شخصاً والمبنى لا يحتمل هذا العدد فقلنا له وماهو الحل فقال لابد توزعون أنتم الستة على ثلاثة منازل فقلنا ليس لدينا مشكلة فبادر أحد زملائي وقال لي سأذهب للسكن مع إبن عمي ومعه زميله هل ترافقني فقلت له نعم لايوجد لدي حل آخر فجئنا لإبن عم زميلي ومعه شخص آخر وسكنا معهم وكنا بعد صلاة الفجر نأخذ فطورنا من أحد المطاعم ثم نذهب لشاطئ الليث والذي كان شاطئاً رملياً جميلاً.
وكنا نحلم بالتعيين في وسط مدينة الليث وأستمرينا ثلاثة أيام وراجعنا الإدارة يوم الثلاثاء لإستلام خطاب التوجيه فأستلمت قرار التوجيه وكان قرار توجيهي لمدينة أضم التابعة لإدارة تعليم الليث وتبعد عن الليث حوالي ١٥٠ كيلو فأردت مراجعة مدير التعليم لعله يقربني لمكان أقرب من الليث وسمح لي مدير مكتب مدير التعليم بالدخول لمخاطبة مدير تعليم الليث حينذاك الأستاذ ناصر العصيمي فعندما دخلت عليه وجدت إثنان من الزملاء يعترضون على قرار توجيههم لبني يزيد والتي تبعد عن الليث ثلاثة وتسعين كيلو ثلاثة وستين كيلو جلد والباقي مسفلت فقلت في نفسي أنا أفضل منهم على الأقل كل المسافة عندي الطريق مسفلتةً ولكن قلت أسأله إذا يمكن تقريبي فقال لي مع زملائي الإثنين أحب أن أبشركم بصدور حركة نقل قريبة جداً وتكتبون مدينة الطائف وتنقلون لها فوراً وكان يريد أن يطمئننا لكي نوقع خطاب التوجيه ونلتزم بالدوام فخرجنا من عنده وإذ بي أجد أحد زملائي وجهوه في الجائزة القريبة جداً من مدينة أضم التي تعينت فيها فقلت له قبل أن نذهب سوياً يجب علي الإتصال بوالدي ووالدتي لأطمئن علي فقال فيما بعد سنجد بإذن الله كباين إتصال في طريقنا فتحركنا في سيارة بيوك وكان زميلي مسرعاً نوعاً ما تحركنا الساعة العاشرة والنصف ووصلنا إلى الجائزة حوالي الساعة الثانية عشر ظهراً فقال لي هذه مدرستي وكان أسمها مدرسة العزيزية الإبتداىية فدخلنا لمدرسته ورحب بنا مدير مدرسته وكان يظن أننا الإثنين في مدرسته ولكن أبلغه زميلي أني موجه لمدرسة عبدالله بن عمرو بن العاص بشعب المرتع فقال الله يكون في عون زميلك بقي له مسافة وسألناه عن السكن فقال يوجد لدي أحد المعلمين ساكن في عمارة في مدينة أضم التي تبعد عن الجائزة حوالي عشرين كيلو فأتى هذا المعلم ورحب بنا ودعانا للسكن معه في عمارة مع مجموعة من الزملاء فقلت له أنا وزميلي سنبحث وإذا لم نجد فسوف نرجع لكم ووعدنا مدير المدرسة بارسال أحد الأشخاص لعمارة الرهيف بعد صلاة المغرب لكي يوصلني لمقر سكن مدير مدرستي في أضم.
فرجعنا لعمارة الزملاء وكان عددنا عشرة منقسمين في شقتين متقابلة وبينما كنا جالسين مع الزملاء نتحدث وكان معنا مدير مدرسة أحد الزملاء فسأل هذا الزميل مديره وقال له يا أبا محمد أين مدرسة عبدالله بن عمرو بن العاص أهي المدرسة القريبة من مدرستنا وكانت مدرسة زميلي مدرسة بلال بن رباح فقال المدير نعم من فيها فأجابه زميلنا الجديد القرني فقال ماهي مشكلة يحضر معك غداً وسأرسل معه أحد الأشخاص يوصله لمدرسته وبينما نحن كذلك وصل الأخ خاتم المرسل من مدير مدرسة زميلي لكي يوصلني لمقر سكن مدير مدرستي فذهبت معه في سيارة داتسون وبينما نحن في الطريق نفاجأ بوجود ثلاثة بعارين تقطع الطريق ونبهنا أحد الأشخاص بإضاءة النور علينا والحمد لله أستطاع الأخ خاتم تجاوز البعارين وأكملنا طريقنا بإتجاه مقر سكن مديري فوصلنا لمنزله وطرقنا الباب ففتح لنا ورحب بنا ودعانا للدخول ولكنا قلنا له إنا مستعجلين وأني توجهت لمدرسته ولايوجد لدي وسيلة مواصلات.
وكان إسمه الأستاذ إبراهيم حاسن المالكي كان رجلاً طيباً ورحب بي بأرق عبارات الترحيب وفرح جداً بمقدمي فقال لي أبشر سوف أمرك الصباح وترافقني للمدرسة فقلت له جزاك الله خيراً
يتبع



