زمن الطيبين

أ. عايد الظويلمي
منذُ أكثر من عقدين إلى ثلاثة عقود من الزمن كان يعيش بيننا آباء وكبار سن جمعونا في الأعياد كأسرة واحدة وفي المناسبات الخاصة والعامة نستأنس بأرائهم ويتصدرون المجالس بسواليفهم وحكاياتهم التى لا تمل
أيام عشناها معهم في فرح وسعادة وهناء نأخذ منهم العلوم الوفية والرأي السديد نعيش معهم في أمن فكري خالي من الحقد والحسد وتربية إيمانية متعلقة بالله وحب الناس.
نمر عليهم بالأعياد وفي كل مناسبه وننهل من علومهم ونتشوق للقياهم ونأخذ منهم كل مفيد ونرتوى من معينهم الذي لا ينضب فهم البركة التى أوجدها الله لنا.
زمانهم غير وبيئتهم غير وطبيعة أعمالهم غير فهم أولئك البسطاء الذين يعيشون بقوت يومهم إيمانًا منهم بحديث الرسول صل الله عليه وسلم ( من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ).
فهم بركة المكان وبركة الزمان واليوم لا يوجد بالبيوت من هؤلاء أحد إلا من تجده مقعد مريض ينظر إليك نظرة اليأس من الحياة وكأنه يقول ألا ليت الشباب يعود يوماً.
فقدناهم وفقدنا أعظم الرجال وأصبحت بيوتنا خالية من المعين بعد الله في الرأي والمشورة فقد كانت البيوت بهم مضيئة والأسرة بهم مستأنسة والأمل بعد الله بهم معقود
واليوم نبكي على رحيلهم وكل ما عاد عيد أو مناسبة نتذكر وقفاتهم وأشوارهم السديدة ونصائحهم المفيدة
اليوم ومن بعدهم تفككت الأسرة وعاش الأخ بعيداً عن أخوه والإبن بعيداً عن والده وحلت القطيعة بين الأقارب فبعد تلك الاجتماعات التى كان لأبائنا ولكبار السن دور فيها أصبحت شتاتاً تمزقها صراعات الفرقة والمشاحنات والكراهية وعلو النفس والحقد والحسد.
رحم الله من مات منهم وحفظ الله من عاش منهم وشافا الله من مرض منهم فوالله لن يعيد الزمان لنا مثل هؤلاء الذين نحن اليوم في أمس الحاجة لوجودهم ولكن هذه الحياة لا بد من الفراق مهما طال الزمن فزمن الطيبين لن يتكرر.



