أغنى الفقراء.. من يملك قلوب الناس

أ. سهام ورقنجي
ليست الثروة الحقيقية في الذهب، ولا في العقارات، ولا في أرصدة البنوك. بل هي في ذلك البريق الذي يشعّ من وجوه الناس حين يُذكر اسمك.
هي في المكانة التي تتركها في قلوب من مررت بهم ذات يوم، فتركت أثرًا لا يُمحى.
إنها في الحب الصادق، وفي الاحترام العميق الذي يُغرس في الأرواح لا في الجيوب.
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى نحو الماديات، يغفل كثيرون عن كنوزٍ خفيّة لا تُدَّخر في الخزائن، بل تُختزن في صدور الناس.
القلوب التي تشتاق، والأيادي التي تمتد، والأرواح التي تطمئن إليك، كلّها تمثّل رأس مالٍ حقيقي لا يخضع لتقلّبات السوق، ولا يتأثر بسعر صرف.
رغم قسوة الحياة، إلا أن دفء الإخوة الذين يرممونك بصمت، وصدق الأصدقاء الذين يربتون على كتفك دون سؤال، كفيل بأن يُروّض قسوتها.
وحين تلتقي بأرواحٍ لا تُشبه سواك، كأنك ترى في أعينهم انعكاسك نقيًّا، تعرف أنك لست وحدك.
هؤلاء ليسوا مجرد أشخاص.. بل هم أوطانٌ صغيرة تسكنك، وتمنحك شعورًا عميقًا بالاكتفاء.
النفوس الطيبة لا تُصنع، ولا تُشترى، ولا تُقلَّد.. هي منحة لمن عرف كيف يصغي لصوت الفطرة، ويتنفس بصدق، ويُحب بلا شروط.
صاحب النفس الطيبة لا يُشبه أحدًا؛ لا يتكلف في لطفه، ولا يتصنّع في نُبله.. هو كما هو.. صادق كالفجر، نقي كالمطر.
وإن كان للإنسان إرثٌ حقيقي يورّثه من بعده، فلن يكون قصورًا أو ثروات مادية، بل سيرةً عطرة، وذكرى جميلة، وابتسامة تُرسم على وجوه من مرّوا بحياته ذات يوم.
فكم من فقيرٍ في المال، غنيٍّ في الحب!
وكم من غنيٍ في المال، مفلسٍ في الود!
يجب أن ندرك بان الحياة أقصر من أن تُعاش بقلوبٍ مثقلة بالحقد، وألسنٍ لا تجيد الطيب، وأرواحٍ لا تعرف للدفء طريقًا.
اجعل ثروتك ما لا يُعدّ ولا يُشترى: حب الآخرين.



