ماذا حدث هناك في “جزيرة الشيطان”؟ هل تابعت، أم أن الأمر لا يعنيك، ولا تكترث بما يجري حولك من أحداث تحمل في طياتها عِبرًا إنسانيةً عميقة في نهاياتها؟ أم أنك تفضّل أن تنشغل بيومك؛ تأكل وتشرب وتُسافر، دون التفاتٍ لما وراء المشهد؟ هل لديك فكرة عمّا جرى في تلك الجزيرة الواقعة في بحر الكاريبي، والمعروفة إعلاميًا باسم جزيرة سانت جيمس؟
ما حدث هناك عِبرة لا تُقدّر بثمن. كيف ذلك؟ دعني أوضح لك:
هل تعلم أن بين أيدينا أثمن مرشد للحياة البشرية والإنسانية، يتفوق على أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي من حيث التحليل، والاستنتاج، واستشراف المآلات؟ إنه القرآن الكريم… ولكن من يقرأ ويتدبّر؟ كثيرٌ منا – مع الأسف – يمرّ على آياته تلاوةً باللسان، دون إمعانٍ في الفهم والتأمل.
ما جرى في جزيرة سانت جيمس – التي وُصفت إعلاميًا بـ“جزيرة الشيطان” وما ارتبط بها من ملفات فساد عالمي – ليس حدثًا معزولًا عن سنن التاريخ. بل إن دلالاته العامة يمكن أن نجد لها إشاراتٍ في كتاب الله تعالى.
يقول الحق سبحانه في سورة الإسراء: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ ( الإسراء، الآية 16).
هذه الآية الكريمة تقرر سُنّةً ماضية في التاريخ البشري؛ فالله سبحانه يُمهل ولا يُهمل، ويمدّ في أعمار الأمم والأفراد، مهما علا شأنهم أو اتسعت دائرة نفوذهم. فإذا طغى المترفون، واستمرّ الفساد، وعاثوا في الأرض ظلمًا وانحرافًا، فإن عاقبة ذلك وخيمة، ويحلّ بهم ما يليق بسنن العدل الإلهي.
وعلى مرّ العصور، لم يكن الفساد حكرًا على طبقةٍ دون أخرى؛ بل كثيرًا ما بدأ من أصحاب الجاه والسلطان والنفوذ، فإذا انحرفوا وأصرّوا على الفسق والطغيان، استحقت الجماعات التي احتضنت ذلك الفساد عواقبه.
هذا امتداد لما سبق نشره في الجزأين الأول والثاني بعنوان: “بركان قضية إبستين”؛ حيث يتضح أن القضايا الكبرى ليست مجرد أحداث عابرة، بل شواهد على تحوّلات أخلاقية واجتماعية عميقة، تكشف ما كان خفيًا، وتضع المجتمعات أمام مراجعةٍ حقيقية لذاتها.
وعمومًا، تبقى الدنيا بخير ما دام فيها وعيٌ يتأمل، وقلوبٌ تتدبّر، ونفوسٌ تعود إلى الحق.
وكل عام والبشرية بألف خير، بمناسبة قرب شهر رمضان المبارك.