الرئيسيةتقرير

قرية بلا شباب… من يزرع الغد؟

من القرية إلى المدينة.. هل يجد المزارع ما يعينه على البقاء؟

Listen to this article

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

لا يرتبط انتقال السكان من القرى إلى المدن بسبب واحد؛ فالتعليم والعمل والخدمات عوامل مؤثرة، كما أن تراجع النشاط الزراعي قد يجعل البقاء في القرية أصعب على بعض الأسر. وفي عسير، حيث ترتبط الزراعة بالمدرجات والأمطار وتنوع المحاصيل، تبرز أسئلة عن المياه والطرق والتسويق، وعن قدرة المزارع على تحويل جهده إلى دخل مستقر.

وفي ورشة لدعم مزارعي البن بعسير، نشرتها صحيفة «المدينة» في يوليو 2025، شارك أكثر من 100 مزارع، وطرحوا تحديات قالوا إنها تمس عملهم مباشرة، بينها صعوبة الوصول إلى المزارع، وشح المياه، وضعف خدمات الكهرباء، إلى جانب التسويق والوقاية وترشيد الاستهلاك. وقال مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة، المهندس أحمد بن محمد آل مجثل، إن الفرع سيدرس التحديات ويرفع بها رسميًا، مؤكدًا أن المزارعين سيُطلعون على ما يُتخذ بشأنها.

وفي مارس 2025، ذكر آل مجثل أن مستفيدي برنامج «ريف» في عسير يمثلون نحو 23%، وأن الدعم تجاوز 128 مليون ريال، فيما بلغت تكلفة مبادرات تأهيل المدرجات وحصاد مياه الأمطار أكثر من 50 مليون ريال، واستفاد منها قرابة 4,000 شخص. وهذه الأرقام توضح وجود برامج دعم، لكنها لا تجيب وحدها عن مدى كفايتها، أو وصولها إلى المزارعين الأشد حاجة، ولا عن أثرها في دخلهم واستمرارهم في القرى.

وتتطلب معالجة المسألة ربط الدعم باحتياجات يذكرها المزارعون: توفير المياه، وصيانة الطرق الزراعية، والخدمات البيطرية، والتخزين والتسويق. كما يستحق دور الجمعيات التعاونية قياسًا واضحًا: هل تجمع المحاصيل وتفتح منافذ بيع وتخفض كلفة المستلزمات، أم يظل المزارع منفردًا في مواجهة السوق؟

أما ارتفاع أسعار الحبوب، كالقمح والحنطة، فيحتاج إلى مقارنة موثقة بين سعر المنتج المحلي وسعر المستورد وتكاليف النقل والتوزيع؛ فلا يصح نسبته إلى ضعف دعم المزارعين وحده من دون بيانات. وتتيح نشرات الهيئة العامة للإحصاء لمتوسطات الأسعار أساسًا يمكن الرجوع إليه عند إعداد هذه المقارنة.

إن بقاء الناس في القرى يرتبط بوجود تعليم وخدمات وفرص عمل، وبزراعة قابلة للاستمرار. والإنصات إلى المزارعين، ثم نشر نتائج معالجة مطالبهم، خطوة أساسية لمعرفة ما إذا كانت البرامج القائمة تسد الفجوة بين الدعم المعلن واحتياجات الميدان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى