

الأناقة تبدأ من العقل.. قبل المظهر الخارجي
الذوق الحقيقي يُقاس بطريقة التفكير والتعامل، لا بما نرتديه وحده
أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني
تُختزل الأناقة أحيانًا في الملابس والعلامات التجارية ومتابعة أحدث الصيحات، حتى يبدو الإنسان وكأنه يحتاج إلى مظهر جديد ليحظى بالتقدير. لكن الأناقة الأعمق تبدأ من العقل؛ من طريقة فهمنا للآخرين، واختيار كلماتنا، واحترامنا للاختلاف، وقدرتنا على التصرف برقي في المواقف اليومية.
فاللباس المرتب والعناية بالمظهر جزء من الذوق، لكنهما لا يكفيان لصنع شخصية أنيقة. قد يرتدي المرء أجمل الثياب، ثم يجرح من حوله بتعليق ساخر، أو يتعامل بتعالٍ، أو يحوّل كل اختلاف إلى خصومة. وفي المقابل، قد يترك شخص أثرًا طيبًا بكلمة موزونة، وإنصات صادق، واعتذار شجاع، واحترام لا يتغير بتغير مكانة من أمامه.
الأناقة العقلية تظهر في ضبط الانفعال، وفي معرفة متى نتكلم ومتى نصمت، وفي ألا نستخدم المعرفة لإحراج الآخرين أو التقليل منهم. وهي أيضًا أن نختلف من دون إساءة، وأن نراجع أفكارنا حين يتضح لنا خطؤها، وأن نمنح الناس مساحة ليكونوا مختلفين عنا.
وفي زمن تُعرض فيه المظاهر على الشاشات باستمرار، قد يقع بعض الناس في فخ المقارنة، فيقيسون قيمتهم بما يملكون أو بما يراه الآخرون. لكن القيمة لا تُشترى، والذوق لا يُقاس بسعر الثوب أو شهرة العلامة؛ بل ينعكس في السلوك، والوعي، والرحمة، والاتزان.
ليس المطلوب إهمال المظهر، فالعناية به تعبير جميل عن احترام الذات والآخرين. لكن الأجمل أن يتوافق الخارج مع الداخل: مظهر مرتب، وعقل متزن، ولسان مهذب، وقلب يعرف قدر الناس.
الأناقة الحقيقية أن تترك في نفوس الآخرين شعورًا بالاحترام والطمأنينة، حتى بعد أن تغادر المكان.




