الإسراف في ولائم الأعراس

أ. غميص الظهيري
تحوّلت ولائم الأعراس في مجتمعاتنا من كونها وسيلة لإعلان الفرح والزواج إلى مظاهر مبالغ فيها من البذخ والتفاخر، فأصبحت مصدرًا للإزعاج وتكدّس المركبات وإغلاق الطرق، بل وأدت في بعض الأحيان إلى هدر الثروات وتدهور النسيج الاجتماعي.
ولم تعد الوليمة وسيلة مباركة لبداية حياة زوجية، بل عبئًا ماليًا ومعنويًا يثقل كاهل العريس وأسرته.. تجد الذبائح تُعدّ بالعشرات، تكلفتها بالآلاف، والقصور الفاخرة والخدمات المترفة تُجهَّز لأمسية واحدة، تنتهي غالبًا بالإرهاق والمبالغة، وربما المشكلات.
في بعض المناسبات، يمتد الاستقبال من بعد صلاة العصر حتى بعد العشاء، في إرهاق لا طائل منه، ويُطلب من والد العروس أن يُحضر جمعًا من الأقارب والمعارف، وكأن الغاية هي إظهار العدد لا الاحتفاء بالمعنى.. أما والد العريس، فقد يبدأ تجهيز الدعوات قبل أشهر، يوزّع آلاف الكروت ويبعث الرسائل وينشر “السنابات” وكأن الزواج مهرجان عام لا مناسبة عائلية.
والسؤال: إلى متى؟
هل نحتاج لكل هذا؟
أليس من الأولى أن يُختصر الزواج على أقارب العروسين فقط، ليتمكن صاحب الدعوة من تقديم خدمة لائقة تليق بالمناسبة وتخفف عليه الأعباء؟
إننا نغفل عن القدوة النبوية، حين قال رسول الله ﷺ: «أولِم ولو بشاة».
فأين نحن من هذه الحكمة النبوية؟
لقد تسبّب الإسراف في الأعراس بارتفاع أسعار المواشي، وأصبح الذبح الجائر تهديدًا للثروة الحيوانية، وسببًا لهدر النعم، وقد يكون ذلك ابتلاءً أو عقوبة إلهية بسبب هذا التبذير.
كثيرًا ما تبدأ الأفراح وتنتهي بالأحزان، حوادث طرق، أو ديون، أو خلافات أسرية.. بعض الأزواج دخل السجون بسبب قروض الزواج، وآخرون انتهت حياتهم الزوجية بالطلاق بعد أشهر قليلة.
فأين دور العقلاء؟ وأين توجيه خطباء المساجد؟
إننا بحاجة لإعادة النظر في هذه الممارسات، والعودة إلى البساطة، والعقلانية، والقدوة الحسنة، لنحافظ على مواردنا، ونكرم مناسباتنا دون إسراف ولا تبذير.




تعود معظم المجتمع على البهرجة والشوووو
عبر وسائل التواصل الإجتماعي . وفلان وفلتان
مو أحسن مني حتى لو كانت هذه البهرجة بقرض
أو بيع أرض!!
للأسف هذه المظاهر لم ينزل الله بها من سلطان
لكن هناك تقصير من الإعلام وأئمة المساجد ممثلة في شؤون الأوقاف وذلك للتوعية الدائمة وتغيير كل مامن شأنه إبذار وبهرجة فاضية
ودوما لاصحاب العقول كل ماكانت المناسبات مختصرة
كلما زان جمالها واستطاع المضيف تكريم ضيوفه بالوجه المشرف والجلوس معهم وتفقد احوالهم.. حينها تحل البركة والرضااا كانت زواجاً أو غيره.. والله يهدي العباد!
شكراً إعلامينا المميز غميص الظهيري
اعجبني وصف الكاتب في هذا الموضوع المهم حين قال هدر الثروات وتدهور النسيج الاجتماعي فعلاً اصبحت الاعراس ترهق اهل الفرح وايضاً المعازيم وفي جملة الكاتب معاني عميقه ودلالات واضحه لمايحدث في هذه المناسبات ..
الاحاديث النبويه كثر حول المهور وتكاليف الزواج وجميعها تحثنا على الاقتصاد وعدم الاسراف ..
ابدعت ياكاتبنا الرائع في هذا المقال بارك الله فيكم وفي جهودكم المبذوله في اختيار المواضيع المهمه ..
سلّط الظهيري الضوء على ظاهرة مؤسفة تتفشى في مجتمعاتنا، حيث تحوّلت المناسبات السعيدة إلى استعراضات اجتماعية تُثقل كاهل الأسر وتفرغ الفرح من معناه الحقيقي. لقد أصبح البذخ في الأعراس معيارًا للقبول الاجتماعي، بدل أن يكون الزواج خطوة مباركة نحو بناء أسرة. الدعوة للعودة إلى البساطة والاقتداء بالهدي النبوي لفتة مهمة، تعبّر عن وعيٍ أصيل بضرورة الإصلاح. نحتاج اليوم إلى وقفة صادقة من المجتمع، يقودها العقلاء والدعاة، لإعادة الاعتبار للمعنى الحقيقي للفرح، بعيدًا عن المظاهر والديون والهدر.