الرئيسية

خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين

Listen to this article

أحوال – بدر صالح الكناني 

١ – خطبة الجمعة من المسجد الحرام:

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، المسلمين بتقوى الله -عز وجل-، والنظر فيما قدمت النفس، ومحاسبتها قبل يوم الوعيد.
وقال في خطبته التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: اعلموا أننا من ضعف خلقنا، وعلى الخطأ جبلنا؛ فالعبد يستميله هواه، وتستخفه شهوته وغضبه متى غشاه، يزين له سوء عمله فيعمى بصره، وتسوقه نفسه فيقصر نظره، ونحن بشر خلقنا من طين، ولسنا كاملين، ولا من الخطأ معصومين، وليس العيب أن يهفو المرء ويعثر، لكن العيب أن يمكث في الوحل وهو ينظر، ويبقى على خطئه فلا يقصر؛ بل شأنه أنه كلما سقط في مزلق دحيض، نهض بعزم لا يغيض.
وأضاف: لقد دعانا الله للاعتبار بما وقع لغيرنا، ممن عصى وتعدى حدود ربنا؛ فعندما نتدبر وننظر فيما نزل بهم، بسبب سوء صنيعهم نحذر أن نفعل مثل فعلهم، فنعاقب بمثل عقوبتهم.
وبيّن فضيلته أن الله تعالى قد قص علينا في القرآن قصصًا كثيرة، ما قصها علينا عبثًا، ولكن لنستلهم منها العبر والدروس والعظات.
وأشار إلى أن قصة أصحاب الفيل الذين أخذوا بعذاب وبيل، لما أرادوا انتهاك حرمات الله، واستباحة حماه؛ فساءت عاقبة أمرهم، بأن أبادهم الله وخيب سعيهم، وجعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها وإرادة السوء بالبيت الحرام في تضييع وإبطال، ومع كثرة الزواجر والعبر، وتتابع الآيات والنذر، إلا أن أهل الغفلة لا يتعظون بما حل بهم، ولا بما جرى لغيرهم من الأحوال، وما ضرب الله لهم من الأمثال.
وحث فضيلته المرء العاقل أن يعتبر بكل ما يمر به مما يسمع ويرى؛ فيقتدي بمحاسن الصالحين الأخيار، ويتقي أفعال المعتدين الأشرار، كما أن عليه أن يحاسب نفسه فينظر لما صدر عنه من أقوال وأفعال؛ فإن كان محمودًا أمضاه، وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل، وإذا جهل فليسأل، وإذا زل فليرجع، وإذا أساء فليندم، وإذا ندم فليقلع.
واختتم فضيلته الخطبة قائلًا: لو تأملنا عباد الله في الأمور التي يمكن أن نعتبر بها لعجزنا عن حصرها، لكننا نجول بفكرنا معتبرين، ونذكر أنفسنا متسائلين، هل من معتبر بمن لم يقدر الله حق قدره؛ فصرف العبادة لغيره، وأتى كبائر الذنوب الموبقة لعمله، كمن دعا الأموات واستغاث بالأولياء وذبح لهم ونذر لهم النذور، وسجد للأضرحة وأصحاب القبور، واعتقد فيهم ما لله من خصائص التفرد بالضر والنفع، والعطاء والمنع، وهل من معتبر بمن انتهج سبيل الغلاة المنحرفين، وسلك مسلك البغاة المارقين؛ فكفر المسلمين بغير برهان، وأوسعهم تفسيقًا وتبديعًا دون حجة وبيان، واستباح دماءهم وأموالهم بالظلم والعدوان.

٢ – خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف: 

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله فهي سبب تيسير الأمور وتكفير السيئات وتعظيم الأجر قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )).
وبيّن فضيلته أن الله خلق الخلق بحكمته وأوجدهم بقدرته وأسبغ عليهم نعمه وتفرد بالخلق والأمر والتقدير والتدبير.
وذكر فضيلته أن الله تعالى قسم بين عباده الأرزاق وفاوت بينهم في الآجال وفاضل في الأحوال، فمن رضي بما قسمه الله اطمأن قلبه وسكنت نفسه ومن أطلق بصره إلى أيدي الآخرين استولى عليه السخط وأضناه الطمع وأصبح فقير القلب وإن كثر ماله.
وأوضح فضيلته أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض وكتب الآجال والأرزاق فلا ينال إلا ما كتب له ولا يفوته ما قدره الله عليه، مشيرًا إلى أن على الإنسان الاطمئنان إلى تدبير الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة وعدم التعلق بما يكتب.
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي أن القناعة أعظم كنز يملكه الإنسان فهي الغنى الحقيقي الذي يحقق السعادة.
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن القناعة الرضا بما قسم الله وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس والاستغناء بالموجود وترك التشوف إلى المفقود في زمن كثرت فيه المغريات وتعاظمت فيه المنافسة على الدنيا، ففي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلماتِ، فيعمل بهن، أو يُعلِّم مَن يعمل بهن، قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي، فعدَّ خمسًا، فقال: اتَّقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحْسِنْ إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تُكْثِرِ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تُميت القلب).
وأكد فضيلته أن الحاجة أكبر إلى قناعة تعيد إلى البيوت السكينة وإلى القلوب الرضا والطمأنينة، مبينًا أن القناعة لا تعني ترك العمل وترك السعي إلى الرزق ولا التخلي عن الطموح ولا الاستسلام للعجز أو الرضى بالتقصير بل هي تجمع السعي والرضا والأخذ بالأسباب والتوكل.
وفي الخطبة الثانية بيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الله يبتلي عباده بالخير والشر فالفقير ممتحن بفقره والغني ممتحن بغناه قال جل من قائل (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )).
وبيّن فضيلته أن أهم ما يعين على القناعة هو التدبر في حكمة الله في تفاوت أرزاق الناس ومراتبهم حتى تحصل عمارة الأرض ويتبادل الناس المنافع والمصالح قال تعالى (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )) .
وختم فضيلته بالحث على الرفق بالضعفاء والمساكين والفقراء بصون النعم عن المباهاة والاستعراض والتصوير حتى لا تكون سببًا في كسر قلوبهم وإضعاف القناعة لديهم فإن من النعم ما يكون شكرها في سترها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى