إعلام وصحافةالرئيسيةتقريرتقنية

ماذا لو بقيت حساباتنا الرقمية بعد رحيلنا؟

صور ورسائل وذكريات معلّقة… من يملك إرث الإنسان الإلكتروني بعد وفاته؟

Listen to this article

ماذا لو بقيت حساباتنا الرقمية بعد رحيلنا؟

صور ورسائل وذكريات معلّقة… من يملك إرث الإنسان الإلكتروني بعد وفاته؟

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

يرحل الإنسان، لكن هاتفه قد يبقى ممتلئًا بصوره ورسائله، وتظل حساباته في منصات التواصل مفتوحة، وربما تستمر بعض التطبيقات في إرسال تذكيرات بأعياد ميلاده وذكرياته القديمة. وهنا يبرز سؤال لم نعتد مناقشته داخل أسرنا: ماذا سيحدث لحساباتنا وبياناتنا الرقمية بعد الوفاة؟

لم تعد تركة الإنسان محصورة في منزل أو حساب مصرفي أو أوراق محفوظة؛ فقد يترك وراءه بريدًا إلكترونيًا، وصورًا عائلية، وملفات شخصية، واشتراكات مدفوعة، وقنوات رقمية، وربما أعمالًا أدبية أو تجارية لها قيمة مالية ومعنوية. وقد تتحول هذه الحسابات، إن بقيت بلا إدارة، إلى مصدر ألم للأسرة أو هدف للانتحال والابتزاز والاختراق.

وتختلف الإجراءات من منصة إلى أخرى؛ إذ تتيح «Google» للمستخدم إعداد «مدير الحساب غير النشط» وتحديد من يمكن إبلاغه أو مشاركة بعض البيانات معه عند توقف نشاط الحساب، كما تستقبل طلبات أفراد الأسرة المباشرين لإغلاق حساب المتوفى في حالات معينة. (support.google.com, support.google.com)

وتوفر «Apple» خاصية «جهة الاتصال الوارثة»، التي تسمح بتعيين شخص موثوق يمكنه، بعد الوفاة واستيفاء المتطلبات، طلب الوصول إلى بعض بيانات الحساب أو حذفه. (support.apple.com, support.apple.com) أما منصة «X» فتسمح لأحد الأقارب المباشرين الموثقين أو للمفوّض عن التركة بطلب تعطيل حساب المتوفى، لكنها تؤكد أنها لا تسلم بيانات الدخول إلى أي شخص مهما كانت صلته به. (help.x.com) ويتيح «فيسبوك» تحويل الحساب إلى حساب تذكاري وإضافة جهة اتصال موصى لها ضمن الخيارات التي يحددها المستخدم مسبقًا. (facebook.com, facebook.com)

وفي المملكة، يحمي نظام حماية البيانات الشخصية حقوق الأفراد وينظم جمع البيانات ومعالجتها والإفصاح عنها، وهو ما يؤكد أن الوصول إلى بيانات المتوفى لا ينبغي أن يتم بمجرد معرفة كلمة المرور أو الاستيلاء على هاتفه، بل وفق إجراءات تحفظ الخصوصية وتمنع إساءة الاستخدام. (sdaia.gov.sa, dgp.sdaia.gov.sa)

الحل يبدأ بما يمكن تسميته «الوصية الرقمية»: وثيقة مختصرة يحدد فيها الشخص حساباته المهمة، وما يريد حذفه أو الاحتفاظ به، والشخص الذي يثق به لإدارة إرثه الإلكتروني، من دون كتابة كلمات المرور في ورقة مكشوفة. كما ينبغي تفعيل خصائص الوريث أو جهة الاتصال الموثوقة في المنصات التي توفرها، وحفظ الملفات المهمة في مكان آمن، ومراجعة الاشتراكات والحسابات القديمة دوريًا.

نحن نخطط لما سيحدث لأموالنا وممتلكاتنا، لكننا ننسى أن جزءًا كبيرًا من حياتنا أصبح محفوظًا خلف شاشة وكلمة مرور. فهل نترك لأهلنا ذكريات مرتبة وإرثًا واضحًا، أم نتركهم أمام أبواب رقمية مغلقة لا يعرفون كيف يتعاملون معها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى