
مبادرة النافذة الليلية لتنظيم الحركة في المدن الكبرى
ساعتان لعبور الخدمات وإنجاز الصيانة، ومسارات محيطية للمسافرين
أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني
مقترح لتنظيم الحركة من الثالثة حتى الخامسة فجرًا، وتوفير طرق أكثر انسيابًا للعبور والصيانة والطوارئ

فكرة المبادرة
تواجه المدن الكبرى ازدحامًا متكررًا، فيما تحتاج الطرق خلال النهار إلى صيانة وتنفيذ أعمال خدمية تؤدي غالبًا إلى إغلاق مسارات وتعطيل حركة السكان. وتقترح المبادرة تخصيص الفترة من الساعة الثالثة حتى الخامسة فجرًا نافذةً زمنية مقيّدة للحركة داخل نطاقات حضرية تحددها الجهات المختصة، تُنجز خلالها أعمال الطرق والخدمات، وتتحرك فيها الشاحنات ومركبات الجهات الحكومية والفنيون المرخصون بتصاريح محددة.

وخلال النافذة، لا تدخل المركبات الخاصة إلى النطاق المقيّد إلا بتصريح، مع استثناء مركبات الطوارئ والحالات الضرورية وفق آلية معتمدة.

أما المسافرون والعابرون، فتُوجَّه حركتهم إلى طرق محيطية تتجاوز مركز المدينة، بلوحات وتحويلات واضحة قبل الوصول إلى النطاق.

آلية عمل النافذة
يُصدر تصريح إلكتروني مرتبط بالمركبة والسائق والمهمة والمسار ووقت الدخول والخروج. ويشمل التصريح الشاحنات، ومقاولي الصيانة، وفرق الكهرباء والمياه والاتصالات، ومركبات الجهات الحكومية العاملة ميدانيًا. ولا يكفي انتماء المركبة إلى شركة أو جهة؛ بل يجب أن تكون لها مهمة محددة ومصرح بها خلال الوقت المحدد.

وتُجدول الأعمال على قطاعات، فتُعرف مواقع الصيانة مسبقًا وتُحدد الطرق البديلة، ولا تتعارض حركة الشاحنات مع مواقع العمل. ويُتاح للمقيمين والعاملين الذين تستدعي ظروفهم التنقل في هذه الساعات طلب تصريح وفق ضوابط معلنة، بينما تُعالج الحالات الطارئة عبر قنوات الطوارئ والمرور.
مسارات الطوارئ والعبور

تُخصص مسارات الطوارئ على مدار الساعة للإسعاف والدفاع المدني والشرطة ومركبات الاستجابة العاجلة. ولا تستخدمها الشاحنات أو فرق الصيانة لمجرد حصولها على تصريح نافذة ليلية؛ إذ يكون لهذه المركبات مسار خدمة منفصل، يحدد بحسب موقع العمل والطريق.
وتدعم ذلك كاميرات قراءة اللوحات للتحقق من التصاريح، إلى جانب لوحات مرورية تبيّن بداية النطاق المقيّد ونهايته. أما المسافرون المتجهون إلى خارج المدينة أو العابرون خلالها، فتُتاح لهم طرق دائرية ومحيطية تقلل الحاجة إلى دخول وسط المدينة.
الاستفادة من التجارب الدولية
لا تعتمد الدول نموذجًا واحدًا لإدارة الازدحام. ففي سنغافورة تُستخدم رسوم إلكترونية تتغير بحسب حركة المرور والفترات الزمنية، مع تشجيع السائقين على استخدام طرق بديلة أو السفر خارج أوقات التشغيل. وفي لندن تُطبّق رسوم دخول إلى نطاق محدد خلال ساعات معلنة لإدارة حركة وسط المدينة.

وتُظهر التجارب المتعلقة بمسارات الطوارئ أهمية حمايتها من الاستخدام العام: فقواعد المرور البريطانية تقصر استخدام كتف الطريق ومناطق التوقف الطارئ على الحالات الطارئة أو بتوجيه من الجهات المرورية. وفي ألمانيا توجد استثناءات تشغيلية لمركبات صيانة الطرق المعلّمة بوضوح أثناء أداء مهامها، وهي مرتبطة بالمهمة وليست إتاحة عامة للشركات.

وتستفيد المبادرة من هذا التفريق: مسار دائم للإنقاذ، وتصاريح مؤقتة ومحددة للخدمات، وطرق محيطية للعبور، ونافذة زمنية لأعمال المدينة.
التوعية والضبط
تسبق التطبيق حملة إعلامية تشرح مواعيد تقييد الحركة، والفئات المصرح لها، ومسارات العبور، وطريقة الحصول على التصريح. وتُنشر المعلومات عبر حسابات الجهات الرسمية، وتطبيقات الملاحة، واللوحات الإرشادية عند مداخل النطاقات.
وتسجل الكاميرات المركبات الداخلة، وتتحقق آليًا من التصاريح، ثم تحيل المخالفات الموثقة إلى الجهة المختصة. ويُقترح اعتماد غرامات رادعة ومتدرجة للمخالفة، وتشديدها عند التكرار أو تعطيل مركبات الطوارئ، على أن تحدد الجهات المختصة قيمتها وآلية تطبيقها.
مراحل التطبيق
- الدراسة والتخطيط: تحديد المدن والمحاور المناسبة، وقياس حركة المرور بين الثالثة والخامسة، وتقييم قدرة الطرق المحيطية على استيعاب العابرين.
- التجربة المحدودة: تطبيق النافذة على نطاق أو محور مختار، مع الإعلان المبكر عن التصاريح والتحويلات.
- التشغيل الرقمي: ربط التصاريح بالكاميرات، وتسجيل بيانات المركبات والمهام والمسارات، وإتاحة قناة للاعتراض والمراجعة.
- التقييم والتوسع: مقارنة نتائج التجربة قبل التطبيق وبعده، ثم تعديل ساعاتها ونطاقها أو توسيعها بناءً على البيانات.
مؤشرات القياس

تشمل مؤشرات التقييم: زمن الرحلة في ساعات الذروة، وعدد ساعات إغلاق الطرق نهارًا، ومدة إنجاز الصيانة، وزمن وصول مركبات الطوارئ، وعدد المخالفات، وحجم حركة العبور على الطرق المحيطية، وأثر الأعمال الليلية والضوضاء على سكان الأحياء.
الخلاصة والطلب
تنظم المبادرة استخدام المدينة بحسب المهمة والوقت: للطوارئ مسار لا يُعطّل، وللشاحنات والخدمات تصاريح ومسارات محددة، وللمسافرين طرق محيطية، وللصيانة نافذة معلنة قابلة للقياس.
وتدعو المبادرة الجهات المختصة إلى دراسة جدوى التطبيق في المدن الكبرى، وتحديد النطاقات والضوابط والاستثناءات، وإطلاق تجربة محدودة قبل اعتماد أي تقييد عام للحركة



