الرئيسيةتقرير

فلسطين في خطاب الحوثيين.. حشدٌ واسع ورسالة تتجاوز التضامن

قراءة في مشاهد ميدان السبعين، والانتماء المذهبي للحركة، والدعم الإيراني، والدور السعودي في اليمن وفلسطين

Listen to this article

فلسطين في خطاب الحوثيين.. حشدٌ واسع ورسالة تتجاوز التضامن

قراءة في مشاهد ميدان السبعين، والانتماء المذهبي للحركة، والدعم الإيراني، والدور السعودي في اليمن وفلسطين

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

أظهر مقطع نشرته قناة المسيرة حشدًا كبيرًا في ميدان السبعين بصنعاء، وسط أعلام فلسطينية ولافتات، فيما وقف متحدث على منصة أمام المشاركين. وحمل شريط المقطع تاريخ الجمعة ٩ أكتوبر ٢٠٢٦، ووصف التجمع بأنه «مليونية». وتثبت المشاهد وجود حشد واسع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات رقم المشاركين أو أنهم يمثلون اليمنيين جميعًا.

لم يقتصر خطاب المنشور على التضامن مع فلسطين؛ إذ ربطه بالاستنفار لمواجهة السعودية، ووصفها بعبارات اتهامية، ودعا إلى اعتبار الوقوف معها إساءة إلى الشعب اليمني. ويكشف هذا الربط انتقال الرسالة من إظهار التضامن إلى تعبئة سياسية ضد خصم محدد، وتقديم الحركة باعتبارها صاحبة الصوت الجامع لليمنيين.

حركة زيدية لا تمثل جميع الزيديين

الحوثيون، أو «أنصار الله»، حركة سياسية مسلحة نشأت في البيئة الزيدية شمال اليمن. والزيدية فرع من التشيع يختلف في معتقداته عن الاثني عشرية السائدة في إيران. ولا يصح الخلط بين الحركة وعموم الزيديين؛ فالانتماء المذهبي لا يعني التأييد السياسي، كما أن اليمنيين لا يشكلون موقفًا واحدًا من الصراع. 

إيران والدعم الخارجي

تشير إحاطة مكتبة مجلس العموم البريطاني إلى تزايد الدعم العسكري الإيراني للحوثيين، كما تناولت تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة استمرار تدفق أسلحة ومعدات ومواد ذات استخدام مزدوج إلى اليمن. وتنفي طهران اتهامات التسليح، ويرفض الحوثيون وصفهم بالتبعية لها؛ لذا فالصورة الأدق تجمع بين جذور الحركة المحلية وبين ما وثقته التقارير من دعم خارجي. 

ما وراء مشهد الحشد

لا يوضح المنشور أن الحوثيين يسيطرون على صنعاء ومؤسسات في شمال اليمن منذ عام ٢٠١٤، ولا يعرض طبيعة منظومة الحكم والنفوذ التي نشأت تحت سلطتهم. وقد تناولت دراسات يمنية هذه البنية، بما فيها شبكات الإشراف والارتباط بقيادة الحركة. أما القول إن هدفها إعادة الإمامة الزيدية، فهو موضع خلاف بين الباحثين، ولا ينبغي عرضه كحقيقة محسومة. 

السعودية بين دعم اليمن ومساندة فلسطين

قدمت السعودية دعمًا سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا وتنمويًا لليمن، وساندت الحكومة المعترف بها دوليًا. ووفق بيانات رسمية سعودية، تجاوزت التدخلات التنموية والاقتصادية للمملكة ١٢.٦ مليار دولار بين ٢٠١٢ و٢٠٢٦، وشملت دفعة أُعلنت مؤخرًا بقيمة ٢٢٤ مليون ريال لدعم الموازنة اليمنية والنفقات التشغيلية والرواتب. 

وفي فلسطين، تؤكد المملكة دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وتعلن أن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مشروطة بذلك. كما تشارك في قيادة التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين. وهذه مواقف رسمية معلنة تناقض تصوير السعودية بوصفها متخلية عن القضية الفلسطينية. 

إن نصرة فلسطين لا تمنح أي حركة حق احتكار تمثيل اليمنيين، ولا تجعل التصعيد ضد السعودية دليلًا على نصرة الفلسطينيين. فالحشد الكبير حقيقة تُظهرها المشاهد، أما تقدير حجمه وتمثيله الشعبي فيحتاج إلى توثيق مستقل؛ وبين الأمرين مساحة لا تملؤها الشعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى