أهم الأخبارإعلام وصحافةالرئيسيةمقالات

عصفت العاصفة يا حوثي

الحزم السعودي الذي رافق العاصفة

Listen to this article

الحزم السعودي الذي رافق العاصفة .. السعودية تعلّم الحوثي معنى الهيبة

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

الحمد لله أولًا وآخرًا، ثم الفخر بوطنٍ إذا صبر لم يضعف، وإذا أنذر لم يثرثر، وإذا قرر جعل الميدان يتحدث نيابةً عنه.

ما شهدته الجبهة اليمنية اليوم من إسناد جوي سعودي وعمليات عسكرية ضد أهداف حوثية، بالتزامن مع تقدم القوات اليمنية الشرعية باتجاه مضيق باب المندب، لم يكن انفعالًا عابرًا ولا ردًا مرتجلًا؛ بل رسالة محسوبة من دولة تعرف متى تمنح السلام فرصته، ومتى يصبح الصمت مسؤولية، ومتى يتحول الحزم إلى واجب لحماية الوطن ومقدساته ومواطنيه ومقدراته.

ظن الحوثي أن هدوء السعودية تردد، وأن صبرها عجز، وأن انشغالها بالبناء يتيح له العبث بأمنها. لم يدرك أن الدول الكبيرة لا تستعرض قوتها في كل خطاب، ولا تكشف أوراقها في ساحات الضجيج. الثرثرة للآخرين؛ أما السعودية فإن هدأت، فهو الهدوء الذي يسبق العاصفة. وقد عصفت العاصفة يا حوثي.

هذه المملكة لا تبحث عن حرب، لكنها لا تهرب من واجب. تمد يدها للسلام ما دام السلام يحفظ الحقوق، فإذا مُدّت إليها يد العدوان ردّتها بالقوة والانضباط. وقد منحت المساعي السياسية وقتها، وتحملت الاستفزازات، وحذّرت من استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمدنيين والمنشآت الوطنية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب؛ لكن الميليشيا قرأت الحكمة قراءةً خاطئة، فكان عليها أن تتعلم الفرق بين صبر القادر وصمت العاجز.

إن القوة السعودية لا تُقاس بصوت الطائرات وحده، بل بدقة القرار، وكفاءة الرجال، وقدرة الدولة على تحديد الخطر وضربه في موضعه. وهي قوة تحمي ولا تعبث، تردع المعتدي ولا تعادي الشعب اليمني الشقيق، وتقف مع اليمن ليستعيد دولته ومؤسساته وقراره بعيدًا عن السلاح الطائفي والمشروع الإيراني.

أما رجال قواتنا المسلحة، فهم بعد توفيق الله سور الوطن وسيفه؛ يطيرون بثقة وطنٍ خلفهم، ويدافعون عن أرضٍ تضم الحرمين الشريفين، وعن شعبٍ يعرف أن أمنه في أيدٍ أمينة. لهم منا الدعاء والفخر والوفاء، ولقيادتنا الثقة؛ لأنها لا تقود بردود الأفعال، بل تقود ببصيرة الدولة وهيبة القرار.

إلى الحوثي: السعودية التي رأيت هدوءها ليست غافلة، والتي اختبرت صبرها ليست ضعيفة. أعطتك من الوقت ما يكفي لتفهم، ثم جاء الرد ليقول إن السيادة ليست موضوعًا للتفاوض، وإن المقدسات ليست مجالًا للتهديد، وإن أمن الوطن خط أحمر لا تمحوه البيانات ولا تحميك منه الشعارات.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها وجنودها، ونصر الحق، وردّ كيد المعتدين، وأعاد لليمن أمنه ودولته واستقراره. فهنا وطنٌ لا يطلب الهيبة من أحد؛ هنا السعودية، والهيبة تمشي باسمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى