
أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني
قبل تسع سنوات، استقبل الأمير محمد بن سلمان كبار مشايخ القبائل اليمنية في الرياض، وفي كلمته وصف اليمن بأنه عمق العرب وأساسهم وأصلهم، وأكد أن السعودية تقف مع اليمنيين، وأن التاريخ سيذكر ما يقدمونه لوطنهم وأجيالهم.
لم تكن تلك الكلمات حديث مناسبة عابرة؛ بل عبّرت عن عمق العلاقة بين شعبين جمعتهما الجيرة والتاريخ وروابط الأخوة، وعن قناعة راسخة بمكانة اليمن في محيطه العربي. ومن هذا المعنى، تأتي الدعوة اليوم إلى شرفاء اليمن كي يجعلوا وحدة الكلمة والصف أولوية وطنية، ويحفظوا لليمن أرضه ومؤسساته ومستقبله.
يا أبناء اليمن، التاريخ لا ينتظر منكم مزيدًا من الانقسام، بل ينتظر موقفًا يقدّم مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة، ويحوّل الاختلاف إلى حوار، والتنوع إلى قوة، والروابط الوطنية إلى أساسٍ للتوافق. فوحدة الصف لا تعني إلغاء التباين أو تجاهل المطالب؛ بل تعني البحث عن حلول عادلة تحفظ حقوق اليمنيين وتمنع أن يدفع المدنيون ثمن الخصومات.
إن ما يجمع اليمنيين أوسع من خلافاتهم، وما يستحقه شعبهم أكبر من أن تستهلكه الصراعات. والمسؤولية التاريخية تقع على القوى السياسية والقبلية والاجتماعية، وعلى كل صاحب رأي وتأثير: أن يقدّموا لغة التفاهم، ويدعموا مؤسسات الدولة، ويصونوا قرار اليمن، ويجعلوا سلامة الناس وكرامتهم مقياسًا لأي موقف.
إلى شرفاء اليمن: ستبقى كلمات الأخوة صادقة حين تتحول إلى عملٍ يجمع ولا يفرّق. اكتبوا للتاريخ صفحةً تليق بشعبكم؛ صفحةً يكون فيها اليمن وطنًا يتسع لأبنائه، وتُصان أرضه، وتُبنى مستقبله بإرادتهم



